دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الأمر الثالث النيابة العامة للفقهاء
شيعتنا، وقوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ [١] فالسير مثل للعلم سير به ليالي وأياماً، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام، آمنين فيها إذا أخذوا منه، آمنين من الشكّ والضلال والنقلة من الحرام إلى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إيّاه عنهم بالمعرفة ...» الحديث.
وروى البرقي في كتاب (المحاسن) [٢] عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير [٣]، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (ع): أرأيت الراد على هذا الأمر كالراد عليكم؟ فقال: «يا أبا محمّد من ردَّ عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله (ص)».
هذا مع أن بيان الأحكام الشرعية وجوبه على الفقيه كان منذ صدر الشريعة قال تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [٤]، فأوجب على الطائفة المتفقّهة في الدين الإنذار، كما أوجب على غيرهم من عامة الناس قبول قولهم في بيان الأحكام الشرعية، وهو يستفاد من الآية الشريفة، حيث إن حذر الناس بعد الإنذار مطلوب وراجح بدلالة الآية، ولا يترتّب الحذر إلّا عند وجوب قبول ما أنذروا به.
[١] الآية السابقة.
[٢] ج ١: باب ٤٧/ ح ١٩٤.
[٣] وسند الرواية كلّه من وجهاء الرواة وأجلّائهم الفقهاء، ولا تخفى منزلة أبي بصير ليث المرادي في الوثاقة والفقاهة، وهو أحد الفقهاء الأربعة الذين قال عنهم الصادق (ع): «أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، ولولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست».
[٤] التوبة: ١٢٢.