دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
بإعلان ذلك وعند الوقت الذي قدّره تبارك وتعالى فصارع بأمره وأظهر الدعوة لقومه.
ثمّ بعد الإعلان بالرسالة وإقامة الدلائل المعجزة والبراهين الواضحة اللازمة بها الحجة وبعد ... قريش وسائر الخلق من عرب وعجم وما لقي من الشدة ولقيه أصحابه من المؤمنين أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، وأقام هو مع قومه حتّى توفّي أبو طالب فخاف على نفسه وبقية أصحابه، فأمره الله عند ذلك بالهجرة إلى المدينة المنورة وأمره بالاختفاء في الغار والاستتار من العدو، فاستتر أياماً خائفاً مطلوباً حتّى أذن الله له وأمره بالخروج.
وكيف بالغريب الوحيد الشريد الطريد المطلوب الموتور بأبيه وجدّه هنا مع القوم المشهور من أمير المؤمنين على المنبر: «لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة. إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً. لئلّا تبطل حجج الله وبيناته» [١] وبذلك جاءت الأخبار الصحيحة المشهورة عن الأئمّة.
وليس على العباد أن يبحثوا عن أمور الله ويقفوا أثر ما لا علم لهم به ويطلبوا إظهاره فستره الله عليهم وغيّبه عنهم قال الله (عزوجل) لرسوله: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستر الله ولا البحث عن اسمه وموضعه ولا السؤال عن أمره ومكانه حتّى يؤمروا بذلك، إذ هو (ع) غائب خائف مغمور مستور بستر الله متبع لأمره (عزوجل) ولأمر آبائه.
[١] نهج البلاغة ٢٧: ٤/ رقم ١٤٧.
[٢] الإسراء: ٣٦.