دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
بل البحث عن أمره وطلب مكانه والسؤال عن حاله وأمره محرّم لا يحل ولا يسع، لأن في طلب ذلك وإظهاره ما ستره الله عنّا وكشفه وإعلان أمره والتنويه باسمه معصية الله والعون على سفك دمه (ع) ودماء شيعته وانتهاك حرمته أعاذ الله من ذلك كل مؤمن ومؤمنة برحمته وفي ستر أمره والسكوت عن ذكره حقنها، وصيانتها سلامة ديننا والانتهاء إلى أمر الله وأمر أئمّتنا وطاعتهم، وفّقنا الله وجميع المؤمنين لطاعته ومرضاته بمنّه ورأفته.
ولا يجوز لنا ولا لأحد من الخلق أن يختار إماماً برأيه ومعقوله واستدلاله، وكيف يجوز هذا وقد حظّره الله جلَّ وتعالى على رسله وأنبيائه وجميع خلقه، فقال في كتابه إذ لم يجعل الاختيار إليهم في شيء من ذلك: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١]، وقال: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٢]، وإنما اختيار الحجج والأئمّة إلى الله (عزوجل) وإقامتهم إليه فهو يقيمهم ويختارهم ويخفيهم، وإذا شاء يقيمهم فيظهرهم ويعلن أمرهم إذا أراد ويستره إذا شاء فلا يبديه، لأنه تبارك وتعالى أعلم بتدبيره في خلقه وأعرف بمصلحتهم، والإمام أعلم بأمور نفسه وزمانه وحوادث أمور الله منّا ... إلى أن قال:
فهذه سبيل الإمامة وهذا المنهاج الواضح والغرض الواجب اللازم الذي لم يزل عليه الإجماع من الشيعة الإمامية المهتدية رحمة الله عليها، وعلى ذلك كان إجماعنا إلى يوم مضى الحسن بن علي رضوان الله عليه).
[١] الأحزاب: ٣٦.
[٢] القصص: ٦٨.