دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - تنويع البحث
يشكل على عامة الناس الاهتداء إليه فعليهم بمتابعة العلماء كي يشرق نور الحقيقة في قلوبهم.
نعم، هنالك فرق آخر بين صاحب المعجزة والساحر يمكن لعامة الناس معرفته وهو أن صاحب المعجزة مهما طلب منه [١] أمر خارق للعادة للاحتجاج به فإنه قادر على إظهاره مثلما طلب جماعة من المعاندين من نبينا (ص) كثيراً من الأمور الخارقة للعادة فأظهرها لهم، وكذلك بقية الأنبياء (عليهم السلام).
وهذا بخلاف الساحر، فإن عمله منحصر في فعل خاص قد تعلّمه، وإذا طلب منه أمر خارق للعادة آخر فإنه يعجز عن ذلك، ومن ذلك لم يرَ ولم يسمع أن ساحراً كان يأتي بكل ما يطلب منه.
أقول: فتحصّل مما تقدّم من كلمات الأعلام أن المعجزة أمر خارق للعادة يأتي بها من يدّعي النبوّة أو الإمامة إثباتاً لصدقه، وأن معجزات الأنبياء تتحدّى البشرية على مرّ العصور إلى يوم القيامة بأن يأتوا بمثلها، فإخراج النبي صالح (ع) للناقة من الجبل بانشقاقه تعجز البشرية مهما تطوّرت علومهم عن ذلك، وكذلك قلب العصا حيّة تسعى تلتقم سحر وإفك كل ساحر من النبي موسى (ع)، وكذلك إحياء الموتى وإبراء الأعمى والأكمه والأبرص من النبي عيسى (ع)، وكذلك شقّ القمر والقرآن الخالد لنبينا الأعظم (ص).
إذاً لا بدَّ من ادّعاء، وأمر خارق للعادة، كي يتحقق معنى المعجزة، ومن هنا يتضح أن كرامات أولياء الله الصالحين لا تسمى معجزةً، لأنهم لا يدّعون
[١] هذا إذا لم يكن الطلب بداعي العناد واللجاج، بل لاستكشاف حقيقة الحال، كما كان يتفق ذلك مع النبي حينما كانت قريش تطلب منه بعض المعجزات.