دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - تنويع البحث
وقال العلامة الحلّي في كتاب أنوار الملكوت ما حاصله: (المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي، والتقييد بخارق للعادق ليتميّز المعجز عن غيره، وهذا القيد يُكتفى به عن التقييد بعدم المعارضة ليتميز به عن السحر والشعبذة إذ السحر والشعبذة ليس بخارق للعادة وإن كانت خفية على أكثر الناس. وقيّدنا الخارق للعادة بالاقتران بالتحدي ليتميز المعجز عن الكرامات) [١].
وقال الحكيم المتبحّر محمّد مهدي النراقي [٢] في كتابه (أنيس الموحدين): (كل من ادّعى النبوة أو الإمامة وصدر منه أمر خارق فهو صاحب كرامة) [٣]، ثمّ قال: (والفرق بين المعجزة والسحر والشعبذة هو أن السحر والشعبذة من الأمور العادية، ولكن أسبابهما تخفى على أكثر الناس، وهذا بخلاف المعجزة فهي ليست من الأمور العادية ولا يوجد لها سبب مطلقاً) [٤].
وتوضيح الكلام في هذا المقام، أن الأمور العادية التي جرت عادةُ الله تعالى على وقوعها على قسمين:
الأوّل: ما سببه ظاهر وهو يحصل إمّا من أسبابٍ أرضية مثل تأثير بعض الأغذية والأدوية، وصيرورة النطفة إنساناً ونحو ذلك من الأسباب الأرضية التي تتفق، وإما تحصل من أسباب سماوية مثل الحرارة
[١] أنوار الملكوت في شرح الياقوت/ العلامة الحلّي: ١٨٤.
[٢] هو العلامة الجامع للفنون والعلوم العقلية والنقلية ذو الفضائل الأخلاقية والملكات النورانية، صاحب كتاب (جامع السعادات).
[٣] أنيس الموحّدين/ العلامة النراقي.
[٤] المصدر السابق.