دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مفهوم العدالة يقلب إلى العصمة المكتسبة وذريعة التأويل
منها» [١]. وفي خبر آخر: «والله لتمحّصنَّ، والله لتطيرن يميناً وشمالًا حتّى لايبقى منكم إلّا كل امرئ أخذ الله ميثاقه، وكتب الإيمان في قلبه وأيّده بروح منه». وفي رواية أخرى عنهم (عليهم السلام): «حتّى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلّا الأندر فالأندر» [٢]. وفي رواية: «ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم (وهو ظهور الحجة (ع)) حتّى يشقى من شقي ويسعد من سعد» [٣].
وإن من تلك الفتن العمياء هي توالي المدّعين للنيابة الخاصة (الوساطة) والسفارة في الغيبة الكبرى بأساليب وأشكال مختلفة وتسميات متعدّدة يموّهون بها على مختلف أصناف الناس. فتارة تحت غطاء التشرف والفوز بلقاء الحجة، وأخرى التظاهر بالتقى والورع والوصول إلى مقام الأبدال والأوتاد، وثالثة الرؤيا في المنام، ورابعة السحر والشعبذة وإظهاره كمعجزة وكرامة، وخامسة المكاتبة و ... و ...
ومن ثَمَّ انتظم البحث في هذه الصفحات بعداد تلك الشُبَه [٤]، تنبيهاً على زيفها وإبانة لزيغها وإلّا فانقطاع السفارة في الغيبة الكبرى كالنار على المنار وكالشمس في رابعة النهار، حتّى أن الشيخ أبا القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه [٥] قال: (إنّ عندنا (أي الطائفة الإمامية) أن كل من
[١] غيبة النعماني: ٢١٤/ باب ١٢/ ح ١٢.
[٢] غيبة النعماني: ٣٣.
[٣] غيبة النعماني: ٢١٧/ باب ١٢/ ح ١٦.
[٤] الشُبَه، جمع شبهة وتجمع على شبهات أيضاً.
[٥] صاحب كتاب كامل الزيارات، وأستاذ الشيخ المفيد في الفقه، قال عنه النجاشي: من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه: قرأ عليه شيخنا أبو عبد الله الفقه، كل ما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه.