دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
فقال له: (اصنع ما شئت؟).
فتناول الباب القلم والورقة وأخذ يكتب مدّة من الوقت، حتّى أتى بالطعام فوضع الورقة على سفرة الغذاء وشرع في الأكل.
فلمح الميرزا حسن بطرف عينه الورقة فتناولها فقرأها على الحضور، وإذا فيها البسملة وحمد الله والصلاة على النبي وبعد ذلك دعاء مطوّل بسبك المناجات من دون أيّ إشارة إلى موضوع المناقشة والأسئلة.
فسكت أهل المجلس حتّى يحصل الفراغ من الأكل، ثمّ حكم بعضهم بجنونه وفقد توازنه، ومن ذلك البعض الميرزا السيد محمّد سلطان العلماء، وحكم البعض الآخر بكفره وارتداده عن الدين ووجوب القتل، ومن ذلك البعض الشيخ محمّد مهدي الكلباسي وسائر الفقهاء، ولكن تردد مع تمايل إلى الباب مدرّسان للفقه مشهوران كانا على ارتباط مع الوالي واتفاق مسبق معه.
وبعد حكم الأكثر بقتله استدعوا من الوالي إجراءه، فتظاهر بأن تنفيذ هذا الحكم خارج عن صلاحياته، وأن القضية يجب أن يعلم بها الحكومة المركزية في طهران وينتظر الأوامر منها بقتله أو لا، ولكي يقل الضغط عليه من العلماء أمر بتقييد الباب بالسلاسل.
وذهب به إلى السجن، ولكنه أخرجه من السجن ليلًا في الخفاء وأحضره بيته مع المبالغة في الاحترام والتجليل، ثمّ بعث برسالة إلى طهران صاغ عبارتها كما أراد، وذيّلها بقوله: (قتل الباب في هذا الوقت في أصفهان مع تمايل أكثر أهاليها إليه يستوجب خطر الثوران والهيجان، والرأي الصائب أن يبقى في السجن حتّى تنطفئ نائرة الصديق والعدو له، ثمّ تنظر هيأة الدولة في ما هو الصالح وتأمرنا به).