دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
وأيضاً بعض أئمّة الجور والعدل كانوا في عصر واحد، ولازم ذلك وقوع سيرين متضادين سريع وبطيء في زمان واحد، وكيف يمكن ذلك؟
وأيضاً نحن المسلمون نعتقد أن الأرض تطوى لأولياء الله وحججه، يعني أن المسافة الطويلة تنطوي لهم (كطي السجل) بطرفة عين مثل ما نقل آصف بن برخيا وزير سليمان بطرفة العين عرش ملك بلقيس من سبأ إلى محل إقامة سليمان (فلسطين) كما قال تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا [١].
فالآن يا ترى كيف وقع ذلك؟ هل المدن والصحارى بين المبدأ والمنتهى للمسير تهبط (خسفاً أو ابتلاعاً)؟
وحينها يتصل المبدأ والمنتهى (للسير) وفي هذه الصورة يلزم انعدام عباد الله والحيوانات والنبات والجمادات حيث الأرض (التي طويت) قد خسفت بهم أو أن القطع الأرضية تجتمع وتتداخل؟ وفي هذه الصورة لا بدَّ من اطّلاع العالم على مثل هذه الحادثة مع أن حتّى هذه الساعة لم يسمع أحد بهذا ولم ينتشر خبر بذلك وفي المستقبل سوف لن ينتشر، أو أن طي الأرض يحصل بنحو الطيران والتحليق؟ وهذا الوجه أيضاً لا يطابق العقل الإنساني ولا يؤيّده برهان عقلي أو نقلي (شرعي)، أجب عن هذه الأسئلة).
فتبسَّم الباب وأجاب: (يا حكيم، هل تريد أن أرفع النقاب عن وجه المشكل باللسان والبيان، أو بالقلم والبنان أكشف عن هذا السر؟).
[١] النمل: ٤٠.