دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الأمر التاسع تفسير الكتاب الوارد من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد وتشرّف عدّة من أساطين الفقه والعلم بلقائه (ع)
وأما الموافقة للدليل العقلي، فلا دليل عقلي في البين على وقوع ذلك.
نعم، الشيخ الطبرسي لا محالة قد تحقق لديه أحدها، ولكن لم يتحقق لدينا كما عرفت، وهنا إشكال آخر ذكره السيد المحقق الخوئي (رض) في المعجم [١] بقوله: (هب أن الشيخ المفيد جزم بقرائن أن التوقيع صدر من الناحية المقدسة، ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية؟).
ووجه هذا الإشكال أن المفيد (رض) ليس سفيراً خاصاً وباباً للحجة (ع) كي يجزم بما قد جزم به المفيد أنه من الناحية، إذ قد لا يحصل الجزم من تلك القرائن فيما لو علمنا بها.
وهذا بخلاف الحال في السفير والباب الخاص بالحجة (ع)، فإنه مقتضى سفارته حجية قوله فيما يؤدّيه عن الحجة من دون احتمال الخطأ والغفلة كما ورد في قول الإمام العسكري (ع) عند تنصيصه على نيابة العمري وابنه: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان» [٢]، «فاقبلوا من عثمان (النائب الأوّل العمري) ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه» [٣].
ومن ذلك كلّه يظهر لك تفسير تشرف عدّة من أكابر العلماء والفقهاء والأتقياء بلقاء الحجة (ع) وسعادتهم بجمال محضره الشريف، فإن ذلك ليس يعني سفارتهم وبابيتهم وأنهم منصوبون لذلك.
[١] ج ١٧: ص ٢٠٩.
[٢] غيبة الطوسي: ٢٤٣/ ح ٢٩٠.
[٣] غيبة الطوسي: ٣٥٧/ ح ٣١٩.