دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
بين الإلهام الرحماني والإلهام الشيطاني، وبين الكشف الحقيقي والكشف الكاذب غير الحقيقي، وبين الواردات الرحمانية والملكية والواردات القلبية الشيطانية والجنية.
فقد ذكر الشارح القيصري في شرحه على (فصوص الحكم) لابن العربي في الفصل السادس والسابع من الفصول التي ذكرها في المقدمة، قال: (وكما أن النوم ينقسم بأضغاث أحلام وغيرها كذلك ما يرى في اليقظة ينقسم إلى أمور حقيقية محضة واقعة في نفس الأمر وإلى أمور خيالية صرفة لا حقيقة لها شيطانية، وقد يخلطها الشيطان بيسير من الأمور الحقيقية ليضلّ الرائي، لذلك يحتاج السالك إلى مرشد يرشده وينجّيه من المهالك والأوّل إما أن يتعلّق بالحوادث أو لا.
فإن كان متعلقاً بها فعند وقوعها كما شاهدها أو على سبيل التعبير وعدم وقوعها حصل التمييز بينهما وبين الخيالية الصرفة وعبور الحقيقة عن صورتها الأصلية إنما هو للمناسبات التي بين الصور الظاهرة هي فيها وبين الحقيقة، ولظهورها فيها أسباب كلّها راجعة إلى أحوال الرائي وتفصيله يؤدّي إلى التطويل.
وأما إذا لم يكن كذلك (أي الرؤيا غير الأخبارية بالمستقبليات) فللفرق بينها وبين الخيالية الصرفة موازين يعرفها أرباب الذوق والشهود بحسب مكاشفاتهم، كما أن للحكماء ميزاناً يفرّق بين الصواب والخطأ وهو المنطق.
منها: ما هو ميزان عام، وهو القرآن والحديث المنبئ كل منهما على الكشف التام المحمّدي (ص).
ومنها: ما هو خاص، وهو ما يتعلق بحال كل منهم القابض عليه من