دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
بعده وأن أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعداؤه وينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبراءة منهم ونحو ذلك مما يختص بمذهب الشيعة، ثمّ يرى الناصبي يقول: رأيت رسول الله في النوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنهم أصحابه في الدنيا والآخرة، وأنهم معه في الجنّة ونحو ذلك مما يختصُّ بمذهب الناصبية، فنعلم لا محالة أن أحد المنامين حق والآخر باطل فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت الدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه، والباطل ما أوضحت الحجة عن فساده وبطلانه، وليس يمكن الشيعي أن يقول للناصبي: إنك كذبت في قولك إنك رأيت رسول الله (ص)، لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه.
وقد شاهدنا ناصبياً يتشيّع وأخبرنا في حال تشيّعه بأنه يرى منامات بالضد مما كان يراه حال نصبه، فبان بذلك أن أحد المنامين باطل، وأنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك، وأن المنام الصحيح هو لطف من الله تعالى بعبده على المعنى المتقدم وصفه.
وقولنا في المنام الصحيح: إن الإنسان رأى في نومه النبي (ص) إنما معناه أنه كأن قد رآه، وليس المراد به التحقق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي (ص)، وأيّ بصر يدرك به في حال نومه؟ وإنما هي معاني تصورت، وفي نفسه تخيّل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم، وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله: «من رآني فقد رآني»، لأن معناه: فكأنما رآني، وليس يغلط في هذا المكان إلّا من ليس له من عقله اعتبار).
ولهذا بحث الكثير في علم ما اصطلح عليه ب- (العرفان) عن الفارق