بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
يتعقّل بعد إمكان التعبّد بالحكم التكليفيّ في الاعتقاديات كوظيفة، وإلّا فلا معنى للتعبّد بالظنّ حينئذٍ.
وقد ذكر جماعة إمكان التكليف الشرعيّ بالاعتقاد بالنبوّة والإمامة والمعاد.
وذكر آخرون إمكانه في الإمامة والمعاد فقط، وعلّلوا ذلك بعدم المحذور العقليّ من دور وغيره حينئذ، لا سيّما أنّ الترغيب والترهيب نافع للنفس بلحاظ العقل العمليّ، حيث أنّ الذمّ والمدح يؤثر في الإرادة والأفعال الجانحيّة، لأنّ الاعتقاد والإذعان فيه جهتان:
جهة الإدراك والإنكشاف، وجهة أنّه فعل من أفعال النفس.
بخلاف التوحيد؛ فإنّ التعبّد به كوظيفة شرعاً يستوجب الدور المحال.
فوجوب المعرفة فيه عقليّ محض ولا يمكن وجوبه شرعاً.
هذا، والتحقيق إمكان التعبّد شرعاً في الاعتقاديّات مطلقاً حتّى التوحيد، وذلك بالالتفات إلى أمور:
الأوّل: أنّ النفس في فعلها- وهو الاعتقاد- تقوم بثلاثة أفعال:
١- الفحص من المجهول إلى المعلوم، وبالعكس.
٢- إدراك المجهول كنتيجة متولّدة من مقدّمات معلومة.
٣- الإذعان بما أدركته.
وقد بُيّن في الفلسفة أخيراً- كما حقّقه الملّاصدرا في رسالة التصوّر والتصديق-: أنّ الإذعان هو الحكم المتعلّق بالقضايا، وهو مغاير للإدراك المنقسم إلى التصوّر والتصديق، فكلّ من القسمين تصوّر بالمعنى الأعمّ، غاية الأمر أنّ التصديق تصوّر موجب لإذعان النفس، فهو علّة للإذعان لا متضمِّن له.