بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
الآحاد في اصول الدين إتفاقيّ، إلّاعن بعض غَفَلة أصحاب الحديث» ونظيره ما حكي عن السيّد المرتضى قدس سره [١].
وسادساً: عموم قوله تعالى: (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٢] المفسّرة في الروايات الكثيرة بالمعرفة وأنّه لم يخلقهم إلّاليعرفون. وغيرها من أدلّة وجوب المعرفة، ومن الواضح أنّ المعرفة لا تتحقّق بالظنّ.
وقبل الخوص في تحقيق الحال لابدّ من تنقيح أمور:
١- لا بدّ من التنبّه إلى أنّ كثيراً من تفاصيل الاعتقادات قامت عليها طوائف من الآيات القرآنيّة والروايات المستفيضة والمتواترة في الأبواب المختلفة، وهي خارجة عن محلّ النزاع في المقام، وإن دخلت في بحث المقام الأوّل.
فما قد يُعترض على التمسّك بها، منشؤه هو النزاع في المقام الأوّل، لا هذا المقام؛ لأنّ المفروض حصول العلم بها، فلا موجب للكلام في حجّية الظنّ فيها، بل الصحيح أنّ مَن بنى على عدم الحكم التكليفيّ في الاعتقادات- في المقام الأوّل- هو الآخر لابدّ أن يبني استدلاله عليها، لأنّ المفروض حصول العلم بالوحي وقول المعصوم، وقد حقّق في علم المعقول أنّ الوحي وقول المعصوم وسط برهانيّ في الاستدلال.
فما اعتاده جماعة- عند التحقيق في مسائل المعارف- من التقليل في شأن الآيات والروايات، والاكتفاء بالبراهين العقليّة المجرّدة، تقصير في البحث، وغلق لبابٍ واسعٍ موصلٍ للحقائق والمعارف، إذ الحكمة هي استفراغ الوسع بقدر الطاقة البشريّة لمعرفة حقائق الأشياء، وبعد ثبوت أنّ الوحي وقول
[١] عدّة الاصول: ١: ١٣١. رسائل الشريف المرتضى: ١: ٢٤. الانتصار: ١٢٠.
[٢] الذاريّات ٥١: ٥٦.