بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
إلى تصوير ذلك وكفاية الإيمان بالظنّ، وكذا المحقّق القمّي رحمه الله [١]، وكذا ذهب السيّد الخوئيّ إلى حجّية الظنّ في تفاصيل الاعتقادات [٢].
وليعلم أنّ مسلك الفقهاء في الحكم الأوّل في تفاصيل الاعتقادات، وهو وجوب الإيمان فقهيّاً، هو كونه كبقيّة أحكام الفقه الفرعيّة، من أنّه:
إن كان ضروريّاً في الدين، فإنكاره خروج عن الدين- بالشرائط المذكورة عندهم- وإن كان ضروريّاً في المذهب، فإنكاره خروج عن المذهب عند الأكثر، أو خروج عن الدين أيضاً كما عند المجلسيّ والمحقّق القميّ رحمه الله.
وإن لم يكن ضروريّاً فلا يوجب سوى الفسق إذا تنجّز عليه، وبالجملة هو من الأعمال الفرعيّة العمليّة، غاية الأمر أنّها على نحوين: أعمال الجوارح وأعمال الجوانح.
ولأجل تحقيق المسألة لابدّ من البحث في مرحلتين:
الاولى: في إمكان ووقوع التعبّد بالحكم التكليفيّ الشرعيّ في الاعتقاديات من وجوب وحرمة، وغيرهما، والذي يُسمّى في مصطلح علم اصول الفقه بالحكم الواقعيّ الأوّليّ، أي بلحاظ الموضوع والفعل في حدّ نفسه وبعنوانه الأوّليّ.
الثانية: في إمكان ووقوع التعبّد بالكاشف الظنّيّ الذي يسمّى اصوليّاً بالحكم الظاهريّ، وهل يمكن تدخّل الشارع في كيفيّة الإحراز والإدراك للإعتقاديّات التي هي أفعال قلبيّة؟
أمّا المرحلة الاولى: فوجه الحاجة للبحث فيها أنّ التعبّد بالظنّ شرعاً إنّما
[١] قوانين الاصول: ٢: ١٦٤، ٢٢٠.
[٢] مصباح الاصول للبهسودي: ٢: ٢٧٣.