في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - مكانة النبيّ وعلوّ كعبه عند ربّه
ولم يقف تقدير اللّه تعالى عند هذا التقدير الرائع بل هناك ما يدعو إلى الاِعجاب ويلفت الاَنظار إلى تعظيمٍ على جانب من الاَهمية.
ألم تر في قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون) [١]ما يأخذ بالاَلباب ويدهش العقول فقد أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيّه في هذه الآية، وما سمعت أنّه تعالى أقسم بحياة أحد غيره.
والقرآن الكريم تفيض آياته بسمو مقامه، وتوحي بعلوّ قدره وجميل ذكره، فقد جعل طاعته طاعةً له سبحانه إذ قال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ) .
وعلَّق حبَّه تعالى لعباده على اتّباعه فيما بعث به وأُرسل للعالمين إذ يقول سبحانه: (قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللّهَ فَاتَبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [٢].
وممّا يدلّ على مبلغ تقديره ومدى محبّة اللّه وتشريفه لرسوله - صلّى الله عليه وآله وسلم - قوله تعالى: (وإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيينَ لَما ءَاتَيتُكُمْ مِن كِتابٍ وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُوَمِنُنَّ بِه وَلَتَنْصُـرُنَّهُ...)[٣]
وقد قال علي - عليه السّلام- : لم يبعث اللّه نبياً من آدم فمن بعده إلاّ أخذ عليه العهد في محمّد، لَئِن بُعِثَ وهوَ حيٌ لَيُوَمِنَنَّ به ولينصرنَّه ويأخذ العهد.
وتتحدث آية أُخرى عن مدى ذلك التقدير والجلال فتقول: (يا أَيُّها
[١] الحجر: ٧٢. [٢]آل عمران: ٣١. [٣]آل عمران: ٨١.