في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - العوامل الداعية إلى حُبّ النبي
ولقد انعكس حُبُّه للاَُمّة وتفانيه في الهداية والارشاد، في غير واحدة من الآيات نعرض بعضها قال سبحانه: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَليظَ القَلْبِ لانْفَضُّـواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ في الاَمْر) ) [١]
وقد بلغ حسن خلقه وكرامة نفسه إلى حدّ يصفه القرآن الكريم بالعظمة ويقول: (وََإنَّ لَكَ لاَجْراً غَيْـرَ مَمْنُونِ * وإِنَّكَ لَعَلَـى خُلُقٍ عَظِيم) [٢]
وهذا هو البوصيري يعكس مضمون الآية في قصيدته المعروفة:
فاق النبيّين في خَلقٍ وفي خُلُقٍ * ولم يُدانُوه في علمٍ ولا كَرَمِ
أكْرِم بِخَلق نبيٍ زانه خُلُقٌ * بِالحُسن مُشتَمِلٌ بالبِشرِ مُتَّسِمِ
وهل يمكن للنفس أن لا تعشق رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - عشقاً جمّاً وهو الشفيع الاَكبر يوم القيامة وقد أعطاه اللّه تعالى تلك المنزلة الرفيعة إذ قال: (وللآخِرةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الاَُولى * وَلَسْوفَ يُعْطِيكَ رَبُكَ فَتَرْضى) [٣]
وقد فُسّـرت في غير واحد من الاَحاديث بمقام الشفاعة.
وهل يرضى - صلّى الله عليه وآله وسلم - وهو نبيّ الرحمة ببقاء موَمن به في النار بل ودخوله
[١]آل عمران: ١٥٩. [٢]القلم: ٣ ـ ٤. [٣]الضحى: ٤ ـ٥.