في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - دراسة الأحاديث الناهية
الصور وهي الصور التي تلازم كون العمل شركاً، والمصلّـي مشركاً، وخارجاً عن الحدود التي حدّدها الكتاب والسنّة؟ وإليك البيان:
١ـ إنّ الحديث يركّز على عمل اليهود والنصارى وأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وينهى المسلمين عن متابعتهم في ذلك.
وبما أنّ أهل الكتاب معروفون بالشرك وعبادة غير اللّه طيلة القرون والعصور، فالمسيحية تعبد المسيح وأُمّه كما أنّ كثيراً منهم اتّخذوا الاَحبار والرهبان أرباباً من دون اللّه، يحرّمون ما أحلَّ اللّه، ويحلّلون ما حرَّم اللّه.
واليهود هم الذين طلبوا من نبيّهم أن يجعل لهم إلهاً كما أنّ لغيرهم آلهة، وهم الذين عبدوا العجل بل عبدوا بعد رحلة الكليم أرباباً وآلهة، فهم كأنّهم مفطورون على الوثنية وعبادة البشر.
فعند ذلك ينصرف الحديث إلى عمل يكون على نمط عمل اليهود والنصارى شكلاً وجوهراً. ولا يمكن أن يدّعى أنّ الحديث يعمّ ما إذا كان عمل اتّخاذ القبور مساجد مجرّداً عن أيّ شرك أو إقامة الصلاة عند قبورهم من باب التبرّك بهم.
٢ـ إنّ رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - يصف متخذي القبور مساجد في بعض هذه الاَحاديث بكونهم شرار الناس. فقد روى مسلم في كتاب المساجد أنّ أُم حبيبة وأُم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير لرسول اللّه، فقال رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - : «إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بُني على قبره مسجداً وصوّر فيه تلك الصور، أُولئك شرار الخلق عند اللّه» [١]
[١]صحيح مسلم ٢: كتاب المساجد: ٦٦٦.