في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - ما يترتّب على هذا الاَصل
٧ـ (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ ما لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُـرّكَ) [١]
٨ـ (وَمَن أَضَلُّ مِمّنْ يَدْعُوا مِن دُونِ اللّهِ مَن لاَ يَسْتَجيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ القِيامةِ) [٢]
إذ من المعلوم أنَّ إسراء الحكم في هذه الآيات الناظرة إلى أعمال المشركين تجاه أصنامهم وتعديتها إلى المسلمين تتوقف على وحدة الموضوع، واتّحاد الملاك ففي هذه الصورة تنطبق تلك الآيات على المسلمين أيضاً.
وأمّا إذا كان الموضوع مُختلفاً، وكانت عقيدة المسلمين في حقّ الاَنبياء والاَولياء، لا تُشبِه عقيدة المشركين أبداً كان الاستدلال بهذه الآيات، أشبه بإسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر لا يجمعهما جامع قريب ولا بعيد إلاّ مجرّد المشابهة في لفظ الدعاء، والدعوة والنداء.
ولو أنّنا استعرضنا عقيدة المشركين في حقّ أوثانهم التي كانوا يتوسّلون بها، في ضوء القرآن الكريم لعرفنا أنّهم كانوا يعتقدون بربوبية تلك الاَوثان، وأنّها تملك تدبير حياة البشر، أو تملك شأناً من الشوَون المرتبطة بمصير الاِنسان في الحياة الاَُخروية كالمغفرة والشفاعة وكانوا يدعون تلك الاَوثان منطلقين من هذا الاعتقاد والتصوّر.
ولهذا اتّسمت دعوتهم بصبغة العبادة لاَنّ من دعى كائناً، أو خضع له خضوعاً لسانياً أو جارحياً باعتقاد أنّه يدبّر حياته أو يملك شأناً من شوَون مصيره كلاً أو بعضاً، كان دعاوَه وخضوعه هذا متّصفاً بالعبادة وإن كان خضوعاً ضعيفاً وبسيطاً.
[١]يونس: ١٠٦. [٢]الاَحقاف: ٥.