في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - ما يترتّب على هذا الاَصل
به - صلّى الله عليه وآله وسلم - حال حياته، فتفسير الاَُولى ووصفها بالتعلّق بالاَسباب والثانية بعبادة المستغاث به، تفسير لا أساس له من الصحّة، إذ لايعقل أن يوصف شيءٌ واحدٌ متّحدٌ في جميع الخصوصيات إلاّ في كون المسوَول في صورةٍ حيّاً، وفي صورة أُخرى ميّتاً، بأنّه عبادة في الثانية غير عبادة في الاَُولى.
وستعرف في ما يأتي أنَّ مماتهم بعد خروج الروح من أبدانهم ليس بمعنى فنائهم وانعدامهم.
٦ـ الاستعانة بهم في مشاهدهم ومزاراتهم أو خارجها نظير الاستغاثة حرفاً بحرف.
ولا ينافي جواز الاستغاثة والاستعانة بهم انحصار الاستعانة باللّه تعالى المنصوص عليه في قوله تعالى: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعينُ) فإنّ المنحصر في اللّه تعالى هو الاستعانة بالمعونة المستقلّة النابعة من ذات المُستعان به، غير المتوقفة على شيء فهذا هو المنحصر في اللّه تعالى، وأمّا الاستعانة بالاِنسان الذي لايقوم بشيء إلاّ بحول اللّه وقوّته، وإذنه ومشيئته، فهو غير منحصر باللّه سبحانه، بل إنّ الحياة قائمة على هذا الاَساس فإنّ الحياة البشرية مليئة بالاستعانة بالاَسباب التي توَثر وتعمل بإذن اللّه تعالى.
ولاِيقاف القارىَ على هذه الحقيقة، نلفت نظره إلى آيات تحصر جملةً من الاَفعال الكونية في اللّه تارة مع أنّه تُنسب نفس الاَفعال في آيات أُخرى إلى غير اللّه أيضاً ، وما هذا إلاّ لاَنّه لا تنافي بين النسبتين لاختلاف نوعيّتهما فهي محصورةٌ في اللّهِ سبحانه مع قيد الاستقلال، ومع ذلك تُنسب إلى غير اللّه مع قيد التبعيّة والعرضيّة.