في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - مراحل التوحيد الثمانية
ويدلّ على ذلك أنّه ربّما يُستعمل لفظ الجلالة مكان الاِله أي على وجه الكلّية والوصفية دون العَلَمية فيصحُ وضع أحدهما مكانَ الآخر كما في قوله سبحانه:
(وَهُوَ اللّهُ في السَّماواتِ وفي الاَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) [١].
فإنّ وزان هذه الآية وزان قوله سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِلهٌ وفي الاَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الحَكيمُ العَليمُ) [٢]
وقد يُحملُ الاِله على لفظ الجلالة حملَ الكلّـي على مصداقه، قال سبحانه: ( وَلا تقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خيْراً لَكُمْ إنّما اللّهُ واحدٌ سُبْحانَهُ أنْ يَكُون لَهُ وَلَدٌ) [٣]
والنصارى إنّما يعتقدون بالتثليث في الاَُلوهية لا بالتثليث في المعبودية أي أنّ الواجب سبحانه عندهم ثلاثة.
وهناك آيات تدلّ بوضوح على أنّ الاِله ليس بمعنى المعبود، بل المراد منه هو نفس ما يُراد من لفظ الجلالة، غير أنَّ الاَوّل كلّـي دون الآخر، وإليك بعض الآيات: (لَوْ كَانَ فِيهمَـا ءَالِهَةٌ إلاّ اللّهُ لَفَسَدَتا) [٤]
فإنّ البرهان على نفي تعدد الآلهة المذكور في الآية لا يتمّ إلاّ إذا فُسِّـر
[١]الاَنعام: ٣. [٢]الزخرف: ٨٤. [٣]النساء: ١٧١. [٤]الاَنبياء: ٢٢.