في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - مراحل التوحيد الثمانية
الخالقي ليس موضع شك، ولكن تسمية التوحيد الخالقي بالتوحيد الربوبي خطأ واشتباه، وتسمية التوحيد في العبادة بالتوحيد في الاَلوهية مثله.
أمّا الاَوّل: فلاَنّ معنى الربوبية ليس هو الخالقية كما توهَّم هذا الفريق بل هو ما يفيد التدبير وإدارة العالم وتصريف شوَونه وهو لم يكن موضع اتّفاق بين جميع المشركين والوثنيين في عهد الرسالة كما ادّعى هذا الفريق، وإن كان التوحيد في الخالقية موضع اتفاق بينهم.
وممّا يدلّ على أنّ الربوبيّة لا تعني الخالقية، قولُ اللّه تعالى: (بَلْ رَبّكُمْ رَبّ السّماواتِ والاَرْضِ الَّذِي فَطَرهُنَّ) [١] فلو كان المقصود من الربّ هنا هو الخالق لكانت جملة «الذي فطرهنّ» زائدة لاَنّنا لو وضعنا لفظة «الخالق» مكان «الربّ» في مطلع الآية لَلَمسنا عدم الاحتياج ـ حينئذٍ ـ إلى الجملة المذكورة، أعني: «الذي فطرهنّ» بخلاف ما إذا فُسّـر الرب بالمدبر والمتصرّف ففي هذه الصورة تكون الجملة الاَخيرة مطلوبة لاَنّها حينئذٍ تكون علّة للجملة الاَُولى فتعني هكذا: أنّ خالق الكون هو المتصرّف فيه وهو المالك لتدبيره والقائم بإدارته.
وعلى ذلك فكلما أُطلق لفظ التوحيد في الربوبيّة وجب أن لا يُراد منه التوحيد في الخالقية بل التوحيد في التدبير وإدارة عالم الوجود.
أمّا الثاني: لاَنّ الاِله ليس بمعنى المعبود بل لفظ الاِله ولفظ الجلالة (اللّه) متساويان، والتفاوت بينهما هو كون الاَوّل كلّياً، والآخر مصداقاً لذلك الكلّـي وهو المصداق الوحيد.
[١]الاَنبياء: ٥٦.