تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٥٥٧٨ ـ الفتح بن خاقان بن عرطوج أبو محمد التركي
| صفت مثل ما يصفو المدام خلاله | ورقّت كما رقّ النسيم شمائله |
قال : فلمّا فرغت سرّه ما سمع ، وأمر لي بخمسة آلاف درهم وقال : أمير المؤمنين يخرج إلى المصلّى لصلاة الفطر ويخطب ، فاعمل شعرا تنشده إيّاه إذا رجع ، فلما جاء الفطر وركب ورجع أوصلني إليه ، فدخلت فأنشدته :
أبرّ على الأنواء نائلك الغمر [١]
فلما بلغت قولي :
| وحال عليك الحول بالفطر مقبلا | فباليمن [٢] والإقبال [٣] قابلك الفطر | |
| لعمري لئن زرت [٤] المصلّى بجحفل | يرفرف في أثناء راياته النّصر | |
| عليك ثياب المصطفى ووقاره | وأنت به أولى إذا حصحص الأمر | |
| ولمّا صعدت المنبر اهتزّ واكتسى | ضياء وإشراقا كما سطع الفجر | |
| بهرت قلوب السامعين بخطبة | هي الزّهر المبثوث واللؤلؤ النّثر | |
| فما ترك المنصور نصرك عندها | ولا خانك السّجّاد فيها ولا الحبر | |
| جزيت جزاء المحسنين عن الهدى | وتمّت لك النّعمى وطال لك العمر |
فقال المتوكل للفتح : هذا شاعرك ، فجعل يصفني له ، ثم حاوره ، فعلمت أنه في صلتي إلى أن أمر لي بعشرة آلاف درهم ، فأخذتها من وقتي وخصصت بالفتح حتى كنت أشفع للناس إليه ، ثم صيّرني بعد في جلساء المتوكل.
قال المرزباني : أما القصيدة الأولى فأنشدنيها أبو عبد الله الحكيمي ، وعبد الله بن جعفر قالا : أنشدنا البحتري.
قال : وأنبأنا المرزباني ، أنشدني أبو بكر الصولي ، حدّثني الحسين بن علي ، حدّثني البحتري قال :
كنت أمدح المتوكل بمثل مدائحي في الفتح بن خاقان مقويا لفظي غير مرسل نفسي ،
[١] مطلع قصيدة للبحتري في ديوانه ط بيروت ٢ / ٥٤ و ٣٤١ قالها يمدح المتوكل على الله. وعجزه :
وبنت بفخر ما يشاكله فخر
[٢] بالأصل : فاليمن ، والمثبت عن الديوان.
[٣] في الديوان : والإيمان.
[٤] في الديوان ٢ / ٥٥ «لقد ذدت» وفيه ٢ / ٣٤٢ لقد زرت.