تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٦ - ٥٥٧٨ ـ الفتح بن خاقان بن عرطوج أبو محمد التركي
فقال لي الفتح : ـ وكان والله ما علمت قوي الأدب حسن المعرفة بالشعر ـ ليس بك حاجة في مدح أمير المؤمنين إلى مثل هذا ، ليّن كلامك حتى يفهم عنك ، فإنه يلذّ ما يفهم ، فعلمت أنه قد نصحني فمدحته بأشعاري التي فيها [١] :
| لي حبيب قد لجّ في هجري جدّا | وأعاد الصّدود منه وأبدا |
ومنها قولي [٢] :
| لم لا ترقّ لذل عبدك | وخضوعه فتفي بوعدك |
ومنها قولي [٣] :
| عن أي ثغر تبتسم | وبأيّ طرف تحتكم [٤] |
فحظيت عنده وقربت من قلبه ، وتوفّرت علي صلاته.
قال : وأنبأنا المرزباني ، أخبرني محمّد بن يحيى ، حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن ، حدّثني وهب بن وهب ، حدّثني البحتري [٥] قال : قال لي المتوكل : قل فيّ شعرا ، وفي الفتح ، فإني أحبّ أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ، ولا يفقدني فيذلّ ، فقل في هذا المعنى ، فقلت أبياتي [٦] :
| سيّدي أنت كيف أخلفت وعدي | وتثاقلت عن وفاء بعهدي |
فقلت فيها :
| لا أرتني الأيام فقدك يا فتح | ولا عرّفتك ما عشت فقدي | |
| أعظم الرزء أن تقدّم قبلي | ومن الرزء أن تؤخر بعدي | |
| حسدا أن تكون إلفا لغيري | إذا تفردت بالهوى فيك وحدي |
فقتلا معا وكنت حاضرا فربحت هذه الضربة ـ وأومأ إلى ضربة في ظهره ـ فقال : أحسنت والله يا بحتري ، وجئت بما في نفسي لما أنشدته من أمر الفتح ، وأمر لي بألف دينار.
[١] مطلع قصيدة في ديوان البحتري ط بيروت ١ / ٢٢ يمدح المتوكل على الله.
[٢] مطلع قصيدة في ديوان البحتري ط بيروت ص ١ / ١٤ يمدح المتوكل.
[٣] مطلع قصيدة ، ديوانه ١ / ١٥ يمدح المتوكل.
[٤] الأصل : تحتلم ، والمثبت عن الديوان.
[٥] الخبر والأبيات في معجم الأدباء ١٦ / ١٧٨ ـ ١٧٩ وفوات الوفيات ٣ / ١٧٨.
[٦] الأبيات في ديوانه ١ / ٢١٨ ـ ٢١٩.