تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ٥٥٦٧ ـ غيلان بن أبي غيلان وهو غيلان بن يونس ، ويقال ابن مسلم أبو مروان القدري
أجابني فيه حلّ فيه ضرب عنقه [١] ، قال : فأخبرني عن الأربع ما هي؟ قال : كنت أقول له : أخبرني عن الله عزوجل ، خلقك [٢] كما شاء أو كما شئت؟ فإنه [٣] كان يقول : كما شاء ، ثم أقول له : أخبرني عن الله عزوجل يتوفاك إذا [٤] شاء أو إذا شئت؟ فإنه كان يقول إذا شاء ، ثم أقول له : أخبرني عن الله يرزقك إذا شاء أو إذا شئت؟ فإنه كان يقول : إذا شاء ، ثم كنت أقول له : أخبرني عن الله عزوجل إذا توفّاك لى أين [٥] تصير؟ حيث شئت أو حيث شاء؟ فإنه كان يقول : حيث شاء.
ثم قال الأوزاعي : يا أمير المؤمنين من لم يمكنه أن يحسّن خلقه ، ولا يزيد في رزقه ولا يؤخر في أجله ولا يصيّر نفسه حيث شاء ـ وقال نصر الله : حيث شاء [٦] ـ فأي شيء في يديه ـ وقال نصر الله : في يده ـ من المشيئة يا أمير المؤمنين؟ قال : صدقت يا أبا عمرو.
ثم قال الأوزاعي : يا أمير المؤمنين ، إنّ القدرية ما رضوا بقول الله عزوجل ، ولا بقول الأنبياء ، ولا بقول أهل الجنّة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول الملائكة ، ولا بقول أخيهم إبليس ، فأما قول الله عزوجل : (فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)[٧] وأما قول الملائكة : (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا)[٨] ، وأما قول الأنبياء ، فما قال شعيب : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ)[٩] وقال نصر الله : قال إبراهيم : (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)[١٠] ، وقول نوح : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)[١١] ، وأما قول أهل الجنّة ، فإنهم قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ)[١٢] ، وأمّا قول أهل النار : (لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ)[١٣] ، وأمّا قول أخيهم إبليس : (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي)[١٤].
[١] زيد بعدها في المختصر : زاد في آخر : إن قال مع مشيئة الله صير نفسه شريكا لله ، وإن قال دون مشيئة الله فقد انفرد بالربوبية ، فقال هشام : لا أحياني الله بعد العلماء ساعة.
[٢] في المختصر : خلقك حين خلقك كما شاء.
[٣] بالأصل : فإن.
[٤] بالأصل : إذ شاء.
[٥] بالأصل : «لئن تصير» بدلا من «إلى أين تصير» والمثبت عن المختصر.
[٦] كذا بالأصل : «حيث شاء» في الروايتين.
[٧] سورة القلم ، الآية : ٥٠.
[٨] سورة البقرة ، الآية : ٣٢.
[٩] سورة هود ، الآية : ٨٨.
[١٠] سورة الأنعام ، الآية : ٧٧.
[١١] سورة هود ، الآية : ٣٤.
[١٢] سورة الأعراف ، الآية : ٤٣.
[١٣] سورة إبراهيم ، الآية : ٢١.
[١٤] سورة الحجر ، الآية : ٣٩.