تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٣ - ٥٥٦١ ـ غياث بن غوث ، ويقال بن غويث بن الصلت بن طارقة بن سيحان بن عمرو ابن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ويقال ابن غوث بن سلمة بن طارقة أبو مالك التغلبي النصراني المعروف بالأخطل الشاعر
أنت أسلمت وقصّرت في شيء من شرائع الإسلام ضربت الذي فيه عيناك ، فقال له : ضع عنّي صوم شهر رمضان ، فقال له عبد الملك : ليس إلى ذلك سبيل ، فقال الأخطل [١] :
| ولست بصائم رمضان طوعا | ولست بآكل لحم الأضاحي | |
| ولست [٢] براحل عيسا بكارا | إلى بطحاء مكة للنجاحي | |
| ولست بقائم أبدا أنادي | كمثل العير ، حيّ على الفلاح | |
| ولكني سأشربها شمولا | وأسجد عند مبتلج الصّباح |
قال أبو بكر : يروى منبلج ومبتلج.
فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فلما دخل عليه قال له : ويحك يا أخطل ، صف لي السّكر ، قال : أوّله لذة وآخره صداع ، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها ، فقال له : ما مبلغها؟ فقال : لملكك يا أمير المؤمنين أهون علي من شسع نعلي ، فقال له عبد الملك : صف لي ، فأنشأ يقول [٣] :
| إذا ما نديمي علّني ثم علّني | ثلاث زجاجات لهنّ هدير | |
| خرجت [٤] أجرّ الذّيل مني كأنّني | عليك أمير المؤمنين أمير |
فقال له عبد الملك : يا أخطل قلّ من شربها ـ وهذه صفتها ـ أن تسخو نفسه بترك لذتها إلّا ما أحب أن يبتغي [٥] إلى ذي العرش سبيلا.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم ، عن رشأ بن نظيف ، ونقلته من خطه ، أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا ابن فهم ، عن أبيه ، حدّثنا محمّد بن داود اليماني قال : قال عوانة :
دخل الأخطل على عبد العزيز بن مروان وهو مريض يعوده فقال [٦] :
| ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا | ليت التّشكّي كان بالعوّاد |
[١] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٧٢.
[٢] هذا البيت ليس في الديوان.
[٣] ديوانه ص ١٨٩.
[٤] في الديوان : جعلت.
[٥] تقرأ بالأصل : «يتبعني» والمثبت عن المختصر.
[٦] البيتان ليسا في ديوان الأخطل ط بيروت ، والبيتان لكثير ، وهما في ديوانه ط بيروت ص ٩٢.
والخبر من طريق آخر رواه المصنف في ترجمة عبد العزيز بن مروان ٣٦ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ والذي دخل عليه يعوده كثير ، وذكر البيتين ونسبهما لكثير.