تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ)[١] فقال له : هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك ، وتقوّ [٢] بها على عبادة ربك ، فقال : سبحان الله ، أنا أدلّك على النجاة وتكافئني بمثل هذا! سلّمك الله ووفّقك ، ثم صمت ، فلم يكلّمنا ، فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب قال لي هارون : يا عباسي [٣] إذا دللتني على رجل فدلّني على مثل هذا ، هذا أزهد المسلمين اليوم أو كلمة نحوها.
وقال غير أبي عمر في هذا الحديث :
فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا أترى سوء ما نحن فيه من ضيق الحال؟ فلو قبلت هذا المال تفرّجنا به [٤] ، فقال لها : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون الكلام قال : ادخل ، فعسى أن يقبل المال ، قال : فدخلنا ، فلما علم به الفضيل ، خرج فجلس على تراب في السطح ، وجاء هارون فجلس إلى جنبه ، فجعل يكلّمه فلم يجبه. فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد أذيت الشيخ منذ الليلة ، فانصرف رحمك الله ، قال : فانصرفنا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو محمّد أحمد بن عبد الله المري ، حدّثنا النعمان بن أحمد بن أحمد بن نعيم الواسطي ـ قاضي تستر ـ حدّثنا الحسن بن علي الأزدي المعروف بابن السّمسار ، حدّثنا محمّد ابن علي النحوي ، حدّثنا الفضل بن الربيع قال :
حجّ أمير المؤمنين هارون الرشيد ، قال : فبينا أنا ليلة نائم بمكة ، إذ سمعت قرع الباب ، فقلت : من هذا؟ فقال : أجب أمير المؤمنين ، فخرجت مسرعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين هلّا أرسلت إليّ فآتيك ، فقال : إنّه حكّ في نفسي شيء ، فانظر لي رجلا أسأله عنه ، فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة قال : فامض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك ، فقال : خذ لما جئنا له رحمك الله ، فحادثه ساعة ، فقال له : أعليك دين؟ قال : نعم ، قال : يا عباسي [٥] ، اقض [٦] دينه ، ثم التفت إليّ فقال : يا عباسي [٧] ما أغنى عني صاحبك شيئا ، فانظر لي رجلا
[١] سورة الذاريات ، الآيات ٥٦ إلى ٥٨.
[٢] بالأصل : «وتقوّا».
[٣] كذا بالأصل ، وفي تهذيب الكمال : يا أبا عباس.
[٤] في حلية الأولياء : فتفرجنا به.
[٥] كذا بالأصل.
[٦] بالأصل : اقضي ، خطأ.
[٧] كذا بالأصل.