تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٥ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرّحمن ، أنبأنا أبو بكر الحافظ ، أنبأنا محمّد بن عبد الله الحافظ ، وأبو الحسين بن بشران ، قالا : أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء ، حدّثنا أبو بكر بن عفان الصوفي ، حدّثني بشر بن الحارث قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار ـ وفي رواية ابن بشران : لأن آكل الدنيا بطبل ومزمار ـ أحبّ إليّ من [أن][١] آكلها بدين.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، حدّثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد ، أنبأنا أبو الفرج عبيد الله بن محمّد النحوي ، حدّثنا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن عبد الرحيم القيسراني ، حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد الخرائطي ، حدّثنا التّرقفي [٢] ـ هو العباس بن عبد الله ـ حدّثنا الفيض بن إسحاق [٣] قال : قال الفضيل بن عياض :
تزينت لكم بالصوف فلمّا لم ترهم يرفعون بك رأسا تزينت لهم بالقرآن ، فلمّا لم ترهم يرفعون بك رأسا تزيّنت لهم بشيء بعد شيء ، كلّ ذلك إنّما هو لحب الدنيا.
قال [٤] : وقال لي الفضيل : لو قيل لك يا مرائي غضبت وشقّ عليك ، وعسى ما قيل حقّ ، تزيّنت للدنيا وتصنّعت لها ، قصّرت ثيابك وحسنت سمتك ، وكففت أذاك ، حتى يقولوا : أبو يزيد [٥] عابد ، ما أحسن سمته وأحسن جواره ، وأكف أذاه ، فيكرمونك ويعطرونك [٦] ويهدون إليك مثل الدرهم السّتّوق [٧] لا يعرفه كلّ أحد ، فإذا قشروا قشروا عن نحاس ، ويحك ما تدري في أيّ الأصناف تدعى غدا أفي المرائين أم في غير ذلك؟ ثم قال : اتّق الله ، لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا ـ [و][٨] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب ، حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني [٩] ، أنبأنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني ، أنبأنا
[١] زيادة للإيضاح.
[٢] بدون إعجام بالأصل ، والصواب ما أثبت وضبط ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢.
[٣] من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٨ / ٩٨.
[٤] من طريق الفيض بن إسحاق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨ / ٤٣٩ وحلية الأولياء ٨ / ٩٤.
[٥] في سير الأعلام : أبو فلان عابد.
[٦] كذا بالأصل ، وفي المختصر : «ويفطرونك» وفي سير الأعلام : وينظرونك.
[٧] هو الدرهم الرديء الزيف لا خير فيه. (راجع اللسان).
[٨] زيادة لتقويم السند.
[٩] بالأصل : الكناني ، تصحيف.