تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٤ - ٥٥٦٦ ـ غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ويقال غيلان بن عقبة بن بهيش ويقال نهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف ابن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان أبو الحارث العدوي المعروف بذي الرمة
فعرف النساء ذا الرّمّة حين طلعنا عليهن ، فتقوّض النساء إلى بيت ميّ ، وجئنا حتى أنخنا ، ثم دنونا فسلّمنا وقعدنا نتحدث ، وإذا ميّ جارية أملود [١] ، واردة الشعر ، صفراء فيها عسن [٢] وإذا عليها سبّ أصفر [٣] وطاق [٤] أخضر ، فتحدّثن مليا ثم قلن له : أنشدنا يا ذا الرّمّة ، قال : أنشدهن يا عصمة ، فأنشدتهن قوله [٥] :
| نظرت إلى أظعان [٦] ميّ كأنها | ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه [٧] | |
| فأوشلت العينان [٨] والصدر كاتم | بمغرورق نمّت عليه سواكبه | |
| بكا وامق [٩] خاف الفراق ولم تجل | جوائلها أسراره ومعاتبه |
فقالت ظريفة ممن حضر : لكن الآن فلتجل ، فنظرت إليها ميّ ، ثم مضيت في القصيدة حتى انتهيت إلى قوله :
| إذا سرحت من حبّ ميّ سوارح | عن القلب آبته جميعا عوازبه |
فقالت الظريفة منهن : قتلته قتلك الله ، فقالت ميّ : ما أصحه [١٠] وهنيئا له ، فتنفس ذو الرّمّة تنفيسة كاد حرّها يطيّر شعر وجهه ، ومضيت حتى انتهيت إلى قوله :
| وقد حلفت بالله ميّة ما الذي | أقول لها إلّا الذي أنا كاذبه | |
| إذا فرماني الله من حيث لا أرى | ولا زال في أرضي عدو أحاربه |
[١] أي ناعمة.
[٢] بالأصل : عشر ، والمثبت عن المختصر ، وكانت في أصله : عشر كالأصل هنا ، وقد صوبها محققه. وبهامشه : العسن : الطول مع حسن الشعر والبياض.
[٣] السبّ : الثوب الرقيق أو الخمار ، والشقة الرقيقة (القاموس المحيط).
[٤] الطاق : الكساء (اللسان : طوق) وفي ذيل الأمالي : نطاق أخضر.
[٥] الأبيات في ديوان ذي الرملة ص ٣٩ والأغاني ١٨ / ٥١ وذيل أمالي القالي ص ١٢٤.
[٦] الأصل : «أظفار» والمثبت عن الديوان والمصادر.
[٧] عجزه في الديوان : مولية ميس تميل ذوائبه.
وفي المصدرين العجز فيهما كروية الأصل.
[٨] في الديوان : فأبديت من عيني والصدر كاتم.
وفي الأغاني : فأسبلت العينان والقلب كاتم.
وفي ذيل الأمالي : فأسبلت العينان والصدر كاتم.
[٩] في الديوان : هوى آلف جاء الفراق فلم تجل.
وفي الأغاني : بكاء فتى خاف .....
[١٠] رسمها بالأصل : «أصحبه» والمثبت عن الأغاني.