تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥١ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
أبو بكر أحمد [١] بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي ، حدّثني عبد الله بن أحمد بن عيسى المقرئ المعروف بالقسطاطي ، حدّثنا أبو عبد الرّحمن أحمد بن سهل قال :
قدم علينا سعد بن زنبور فأتيناه ، فحدّثنا فقال : كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه ، فلم يؤذن لنا ، قال : فقيل لنا : إنّه لا يخرج إليكم أو يسمع القرآن ، قال : وكان معنا رجل مؤدب وكان صيتا قال : فقلنا له : اقرأ ، قال : فقرأ : (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ)[٢] ورفع بها صوته ، قال : فأشرف علينا الفضيل وقد بكى حتى بلّ لحيته بالدموع ، ومعه خرقة ينشف بها الدموع من عينيه وأنشأ يقول :
| بلغت الثمانين أو جزتها | فما ذا أؤمّل أو أنتظر | |
| أتى لي ثمانون من مولدي | فبعد الثمانين ما ينتظر | |
| علتني السنون فأبلينني | ........ |
قال : ثم خنقته العبرة قال : وكان معنا علي بن خشرم فأتمّه لنا فقال :
| علتني السّنون فأبلينني | فدقّت عظامي وكلّ البصر |
قال : ثم قال القاضي [٣] : ولدت في سنة ستين ومائة ، وأنشدنا :
| عقد الثمانين عقد ليس يبلغه | إلّا المؤخّر للأخبار والعبر [٤] |
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد بن عبد القوي ، حدّثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي قال : أنشدنا أبو محمّد عبد الله بن عمر بن عبد ربه الأندلسي ، أنشدني محمّد بن أحمد الأندلسي للفضيل بن عياض :
| إنّا لنفرح بالأيّام ندفعها | وكلّ يوم مضى نقص من الأجل | |
| فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا | فإنّما الربح والخسران في العمل |
كتب إليّ أبو سعيد محمّد بن محمّد المطرّز ، وأبو علي الحدّاد ، وأبو القاسم غانم بن محمّد بن عبيد الله.
[١] بالأصل : «محمد» تصحيف ، والصواب ما أثبت «أحمد» ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٤٤ وتاريخ بغداد ٤ / ٣٥٨.
[٢] سورة التكاثر ، الآيتان ١ و ٢.
[٣] يعني أحمد بن كامل بن شجرة.
[٤] كلام القاضي ابن شجرة والشعر في ترجمته في تاريخ بغداد ٤ / ٣٥٨.