تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١١ - ٥٥٦١ ـ غياث بن غوث ، ويقال بن غويث بن الصلت بن طارقة بن سيحان بن عمرو ابن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ويقال ابن غوث بن سلمة بن طارقة أبو مالك التغلبي النصراني المعروف بالأخطل الشاعر
فافعل ، قال الشعبي : فقلت : لا أعود لك في مساءة ، ثم أقبل عليه عبد الملك فقال : ويلك ، من أشعر الناس؟ فقال : قد أعلمتك مرة ، فو الله ما صبرت أن قلت : أشعر منه يا أمير المؤمنين الذي قدّمه عمر ؛ خرج عمر يوما على أسد وغطفان فقال : من الذي يقول :
| أتيتك عاريا خلقا ثيابي | على خوف تظنّ بي الظّنون؟ [١] |
قالوا : النابغة قال عمر : هذا أشعر الشعراء ، فلمّا كان الغد خرج فقال : من الذي يقول [٢] :
| ولست بمستبق أخا لا تلمّه | على شعث أيّ الرّجال المهذّب؟ |
فقالوا : النابغة ، فقال : هاذ والله أشعر الشعراء ، فغضب الأخطل ، فقال : يا شعبي ما أسرع ما رجعت ، فقلت : ما أعود لك في مساءة ، ثم أقبل عليه فقال : من أشعر النساء؟ قال : ليلى الأخيلية ، فما صبرت أن قلت : أشعر النساء والله من قدّمها عمر قال : ومن هي؟ قلت : خنساء ، قال عمر : من الذي تقول [٣] :
| وقائلة والنّفس تقدم خطوها | لتدركه : يا لهف نفسي على عمرو [٤] | |
| ألا ثكلت أمّ الذين عدوا به | إلى القبر ما ذا يحملون إلى القبر |
فقالوا : هذه خنساء ، فقال عمر : هذه أشعر النساء ، فقال عبد الملك : صدق أمير المؤمنين.
قال : وحدّثنا علي بن بكر ، عن ابن خليل قال ابن عبيدة [٥] :
دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فاستنشده [٦] فقال : قد يبس حلقي فمن يسقيني؟ قال : اسقوه ماء ، قال : شراب الحمار هو عندنا كثير ، قال : فاسقوه لبنا ، قال : عن اللبن فطمت ، قال : فاسقوه عسلا قال : شراب المريض وأنا صحيح ، قال : فتريد ما ذا؟ قال : خمرا يا أمير المؤمنين ، قال : وعهدتني أسقي الخمر ، لا أمّ لك؟ لو لا حرمتك بنا لفعلت بك وفعلت ، فخرج فلقي فرّاشا كان لعبد الملك قال : ويلك! إن أمير المؤمنين استنشدني وقد
[١] البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه صنعة ابن السكيت ـ طبعة دار الفكر ص ٢٦٤ وفي الديوان : فجئتك.
[٢] البيت للنابغة ، ديوانه صنعة ابن السكيت ـ طبعة دار الفكر ص ٧٨ وفي الديوان : فلست.
[٣] البيتان للخنساء ـ ديوانها ط بيروت ص ٥٢.
[٤] في الديوان : على صخر.
[٥] الخبر في الأغاني ٨ / ٢٩٤.
[٦] بالأصل : «فاستنشد» ، والمثبت عن الأغاني.