تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٥ - ٥٥٦٥ ـ غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قصي ـ وهو ثقيف ـ بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي
بابنك ، لن تري بأسا إن شاء الله» ، قال : ثم مضينا ، فنزلنا منزلا ، فجاء رجل فقال : يا نبي الله إنه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ، ولي فيه ناضحان ، فاغتلما [١] ومنعا لي أنفسهما ، وحائطي وما فيه ، ولا يقدر أحد على الدنوّ منهما ، قال : فنهض النبي ٦ بأصحابه حتى أتى الحائط ، فقال لصاحبه : «افتح» ، فقال : يا نبي الله أمرهما أعظم من ذاك ، قال : «فافتح» ، فلمّا حرّك الباب بالمفتاح أقبلا لهما جلبة كحفيف الريح ، فلمّا أفرج الباب فنظرا إلى النبي ٦ بركا ثم سجدا ، فأخذ النبي ٦ رءوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما ، فقال : «استعملهما وأحسن علفهما» ، فقال القوم : يا نبي الله تسجد لك البهائم ، فما لله عندنا بك أحسن من هذا ، أجرتنا» من الضّلالة ، واستنقذتنا من الهلكة ، أفلا تأذن لنا بالسجود لك؟ قال : «كيف كنتم صانعين بأخيكم إذا مات؟ أتسجدون لقبره؟» قالوا : يا نبي الله نتبع أمرك ، فقال نبي الله ٦ : «إنّ السجود ليس إلّا للحي الذي لا يموت ، لو كنت آمرا أحدا بالسجود من هذا الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها» ، قال : ثم رجعنا ، فجاءت المرأة أمّ الغلام فقالت : يا نبي الله ، والذي بعثك بالحق ما زال من غلمان الحيّ ، وجاءت بسمن ولبن وجزر ، فردّ عليها السمن والجزر وأمرهم بشرب اللبن. [١٠٣٩٣]
ذكر عوانة بن الحكم فيما حكاه أبو محمّد عبد الله بن سعد القطربلي عنه.
وقرأت بخط أبو محمّد القطربلي ، قال : قال الوليد [٢] يعني حين مات أبوه : انهضوا على اسم الله ، فبايعوا ، فبايع له أعلام الناس ثم جهّز أباه فبينما هو في دفنه إذ أقبل غيلان بن سلمة الثقفي ، والناس لا يدرون يعزونه قبل أو يهنئونه ، فقال : أصبحت يا أمير المؤمنين رزئت خير الآباء ، وسمّيت خير الأسماء ، وأعطيت أفضل الأشياء ، فعزم الله لك في الرزية على الصبر ، وأصابك في ذلك نوافل الأجر ، وأعانك في حسن ثوابه إياك على الشكر ، وقضى لعبد الملك خير القضية ، وأنزله المنزلة الرضية ، وأعانك على أمر الرعية ، فقال له الوليد : من أنت؟ قال : من ثقيف ، قال : في كم أنت؟ قال : في مائة دينار ، فأمر به أن يلحق بالشرف ، فكان أول من قضى له الوليد حاجة حين استخلف.
كذا قال ، وغيلان بن سلمة له صحبة ، ولا أراه بقي إلى أيام الوليد بن عبد الملك ، فإنه [مات][٣] في خلافة عمر بن الخطّاب ، ولعله ابن غيلان بن سلمة ، والله أعلم ، وغيلان هو
[١] أي تمردا.
[٢] يعني الوليد بن عبد الملك.
[٣] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبعدها صح.