تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠١ - ٥٥٥٩ ـ غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم بن ربيعة بن عمرو بن عبيدة ويقال عبيدة ابن جذيمة بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس ابن كعب بن سهل بن زيد بن حضر موت أبو يحيى الحضرمي الصوراني المصري
قال : وحدّثنا أبو سعيد ، حدّثني عاصم بن مراوح [١] ، حدّثنا ياسين بن عبد الأحد قال : سمعت أبي يقول : سمعت غوث بن سليمان يقول :
بعث إليّ أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فحملت إليه ، فقال لي : يا غوث إنّ صاحبتكم الحميرية خاصمتني إليك في شروطها ، قلت : أفيرضى أمير المؤمنين أن يحكمني عليه؟ قال : نعم ، قلت : فالحكم له شروط ، فيحملها أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، قلت : يأمرها أمير المؤمنين فتوكّل وكيلا وتشهد على وكالته خادمين حرّين يعدّلهما أمير المؤمنين على نفسه ، ففعل ، فوكّلت خادما وبعثت معه بكتاب صداقها ، وشهد الخادمان على توكيلها ، فقلت له : تمّت الوكالة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يساوي الخصم في مجلسه فليفعل ، فانحطّ عن فرشه وجلس مع الخصم ، ودفع إليّ الوكيل كتاب الصّداق فقرأته عليه فقلت : أيقرّ أمير المؤمنين بما فيه؟ قال : نعم ، قلت : أرى في الكتاب شروطا مؤكدة بها تمّ النكاح بينكما ، أرأيت يا أمير المؤمنين لو أنك خطبت إليها ولم تشترط لها هذا الشرط كانت تزوجك؟ قال : لا ، قلت : فبهذا الشرط تمّ النكاح ، وأنت أحقّ من وفّى لها بشرطها ، قال : قد علمت إذ أجلستني هذا المجلس أنك ستحكم عليّ ، قلت : أعظم جائزتي وأطلق سبيلي يا أمير المؤمنين قال : بل جائزتك على من قضيت له وأمر لي بجائزة وخلعة ، وأمرني أن أحكم بين أهل الكوفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ليس البلد بلدي ولا معرفة لي بأهله ، قال : لا بدّ من ذلك ، قلت : يا أمير المؤمنين فأنا أحكم بينهم ، فإذا أنا ناديت : من له حاجة بخصومة ، ولم يأت أحد فائذن لي بالرجوع إلى بلدي ، قال : نعم ، قال غوث : فجلست فحكمت بينهم ثم انقطع الخصوم ، فناديت بالخصوم فلم يأت أحد ، فرحلت من وقتي إلى مصر.
أنبأنا أبو محمّد بن حمزة ، عن أبي القاسم الحرفي ، أنبأنا أبو محمّد بن النحاس ، أنبأنا أبو عمرو الكندي ، حدّثني يحيى بن أبي معاوية ، حدّثني خلف ـ يعني ابن ربيعة ـ حدّثني زياد ابن يونس قال :
سمعت غوث بن سليمان يقول : قال لي أبو جعفر : أقم هاهنا ، فقلت : البلد ليس بلدي ، وليس لي معرفة بأهله ، فإن رأيت أن تعفيني ، فأعفاني.
أخبرني أبو البركات بن المبارك ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، أنبأنا أبو القاسم بن
[١] كذا رسمها بالأصل.