تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٦ - ٥٦٠٣ ـ فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد بن سلمة بن عامر موقد النار بن الحريش بن نمير ابن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة الأسدي
| سيبعد بيننا نصّ المطايا | وتعليق الأداوى والمزاد [١] | |
| وكل معبّد قد أعلمته | منا سمهنّ طلّاع النّجاد [٢] | |
| أرى الحاجات عند أبي خبيب [٣] | نكدن ولا أميّة بالبلاد | |
| من الأعياص أو من آل حرب | أغرّ كغرّة الفرس الجواد |
قال القاضي : والكاهلية إحدى جدّات ابن الزبير ، فقال : علم أنها ألأم أمهاتي فسبّني بها [٤].
قال القاضي : إنّ في قول [ابن][٥] الزبير : إنّ وراكبها : معناها نعم ، وهي لغة مشهورة يمانية ، وقد حمل قوم عليها إن في قول الله عزوجل : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)[٦] فقالوا : المعنى نعم ، وجاء في بعض فصيح الخطب : إنّ الحمد لله ، برفع الحمد ، بمعنى نعم الحمد لله ، ومن ذلك قول الشاعر [٧] :
| بكرت عليّ عواذلي | يلحينني [٨] وألومهنّه | |
| ويقلن شيب قد علا | ك وقد كبرت فقلت إنّه |
يعني بقوله : إنّه ، نعم ، والهاء للسكت والوقف ، كقولهم : تعاله ، والقول مستقصى على شرحه في إن هذه وفيما أتى من القراءات والتلاوات في قوله (إِنْ هذانِ) [وفي] مواضعه من تآليفنا وإملائنا.
وقول ابن فضالة في شعره هذا : «نصّ المطايا» ضرب من السير فيه ظهور وارتفاع ، ومن هذا اشتق اسم المنصة أعني الارتفاع والظهور.
وروي عن النبي ٦ في قصّة ذكرت [٩] أنه كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ ، ومنه نصصت الحديث إلى صاحبه أي رفعته إليه.
[١] نص المطايا : سيرها الشديد ، أو هو ضرب من المشي فيه ظهور وارتفاع والأداوى جمع إداوة وهي المطهرة.
[٢] المناسم : أطراف أخفاف الإبل.
[٣] أبو خبيب ، كنية عبد الله بن الزبير.
[٤] بالأصل : فنسبني ، تصحيف ، والتصويب عن ت ، والجليس الصالح.
[٥] سقطت من الأصل وت ، والزيادة عن الجليس الصالح.
[٦] سورة طه ، الآية : ٦٣.
[٧] البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات ، ديوانه ط بيروت ص ٦٦.
[٨] كذا بالأصل وت والديوان ، وفي الجليس الصالح : «يلحونني» ولحاه : عاتبه ولامه.
[٩] وهذه القصة التي ذكرت هي حجة الوداع ، وقد وردت هذه العبارة بحرفيتها ، راجع سيرة ابن هشام.