تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٠ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
أخبرني أبو محمّد عبد الرّحمن بن حمدان الجلّاب ـ بهمذان ـ حدّثنا أبو حاتم الرازي ، حدّثنا عمران بن موسى الطّرسوسي ، حدّثنا أبو يزيد فيض بن إسحاق الرّقّي قال :
قال الفضيل بن عياض : ما يسرني أن أعرف الأمر حقّ معرفته ، إذا لطاش عقلي [١].
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنبأنا أبو الحسن الخلعي ، أنبأنا أبو محمّد بن النحاس ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني أبو محمّد قاسم ابن هاشم البزّار ، عن إبراهيم بن الأشعث قال :
سمعت الفضيل بن عياض يقول [٢] : وقال له رجل : كيف أمسيت يا أبا علي؟ وكيف حالك؟ فقال : وعن أي حال تسألني؟ عن حال الدنيا أو عن حال الآخرة؟ قال : [فإن][٣] كنت تسألني عن حال الدنيا فإنها قد مالت بنا وذهبت كل مذهب ، وإن كنت تسألني عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه؟ وضعف عمله؟ وفني عمره ولم يتزود لمعاده؟ ولم يتأهب للموت ولم يتيسر [٤] له؟
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ [٥] ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم ، حدّثنا المفضّل بن محمّد الجندي ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما آيسته ووقفت [٦].
ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ـ بمكة ـ حدّثنا المفضل بن محمّد ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال [٧] : وقفت مع الفضيل ـ زاد الشحامي : بن عياض ، قالا : ـ بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلّا أنه وضع يده ـ زاد أبو علي : اليمنى ـ على خده واضعا رأسه يبكي بكاء خفيا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء فقال :
[١] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨ / ٨٥.
[٢] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨ / ٨٥ ـ ٨٦ من طريق آخر.
[٣] زيادة للإيضاح.
[٤] كذا بالأصل ، وفي الحلية : ولم يتشمر للموت.
[٥] الخبر في حلية الأولياء ٨ / ٨٨ وسير الأعلام ٨ / ٤٣٢.
[٦] كذا بالأصل : «آيسته ووقفت» والخبر ينتهي في سير الأعلام وحلية الأولياء عند كلمة : «أيست» وجاءت فيها كلمة ووقفت بداية لخبر جديد ، فأقحمت هنا في آخر الكلام ولا لزوم لها.
[٧] الخبر من طريقه في حلية الأولياء ٨ / ٨٦ وسير أعلام النبلاء ٨ / ٤٣٢.