تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٥ - ٥٥٦٦ ـ غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عدي بن عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ويقال غيلان بن عقبة بن بهيش ويقال نهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب بن عوف ابن ثعلبة بن ربيعة بن ملكان أبو الحارث العدوي المعروف بذي الرمة
فقال الظريفة : قتلته ، قتلك الله ، فالتفتت إليه ميّ فقالت : خف عواقب الله يا غيلان ، ثم مضيت فيها حتى انتهيت إلى قوله :
| إذا راجعتك [١] القول ميّة أو بدا | لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه | |
| فيا لك من خدّ أسيل ومنطق | رخيم ومن خلق تعلّل جاذبه |
فقالت الظريفة : ها هي ذه قد راجعتك القول ، وبدا لك وجهها فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه؟ فالتفتت إليها ميّ فقالت : قاتلك الله ما أنكر ما تجيبين به ، قال عصمة : فحدّثنا ساعة ثم قالت الظريفة للنساء : إنّ لهذين شأنا فقمن بنا ، فقمن وقمت معهن ، فجلست في بيت أراهما منه ، فسمعتها قالت له : كذبت والله ، وو الله ما أدري ما قال لها وما أكذبته فيه ، فلبث قليلا ثم جاءني ومعه قارورة فيها دهن وقلائد ، فقال لي : هذا دهن طيّب أتحفتنا به ميّ ، وهذه قلائد الجؤذر ، ولا والله لا أقلّدهنّ بعيرا أبدا ، وشدّهن بذؤابة سيفه ، ثم انصرفنا ، فكان يختلف إليها حتى تقضّى الربيع ، ودعا الناس المصيف ، فأتاني فقال : يا عصمة قد رحلت ميّ ، ولم يبق إلّا الآثار ، والنظر في الديار ، فاذهب بنا ننظر في ديارها ، ونقفو آثارها ، فخرجنا حتى أتينا منزلها ، فوقف ينظر ثم قال [٢] :
| ألا فاسلمي [٣] يا دار ميّ على البلى | ولا زال منهلّا بجرعائك [٤] القطر |
قال عصمة : فما ملك عينيه فقلت : مه ، فانتبه ، وقال : إنّي لجلد ، وإن كان مني ما ترى ، قال : فما رأيت أحدا كان أشدا منه يومئذ صبابة ، ولا أحسن عزاء وصبرا ، ثم انصرفنا وتفرقنا وكان آخر العهد به.
أخبرنا أبو العزّ كادش ـ إذنا ومناولة ، وقرأ علي إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا [٥] ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزدي ، ومحمّد بن القاسم الأنباري ، قالا : أنبأنا أحمد بن يحيى ، عن أبي زيد ، حدّثني إسحاق بن إبراهيم ، حدّثني أبو صالح الفزاري قال :
[١] في الديوان : «نازعتك» ومثله في الأغاني وذيل الأمالي.
[٢] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٢٠٦ وذيل الأمالي ص ١٢٥.
[٣] الديوان وذيل الأمالي : ألا يا أسلمي.
[٤] الجرعاء : المنبسط من الرمل.
[٥] الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٢ / ١٨٩ وما بعدها ، وفي مصارع العشاق ص ٢٧٢.