تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - ٥٦٣٠ ـ فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي ثم اليربوعي الخراساني المروزي الزاهد
يزعم الناس أنّ الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلّا أخذت بأهداهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني علي بن أحمد ... [١] ، حدّثنا أبو بكر الشافعي ـ إملاء من حفظه ـ حدّثنا محمّد بن يونس الكديمي ، حدّثنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي ، قال [٢] :
كنت عند فضيل بن عياض وعنده عبد الله بن المبارك ، فقال : إنّ أهلك وعيالك قد أصبحوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال ، فاتّق الله وخذ من هؤلاء القوم ـ يعني : الخلفاء ـ فزجره عبد الله بن المبارك ثم أنشأ يقول [٣] :
| خذ من الجاورس [٤] والأ | رز والخبز والشعير | |
| واجعلن ذاك حلالا | تنج من حر [٥] السعير | |
| وأنا ما استطعت [٦] هداك الل | ه عن دار الأمير | |
| لا تزرها واجتنبها | إنها شرّ مزور | |
| توهن الدين وتدني | ك من الحوب [٧] الكبير | |
| ولما تترك من ديد | نك في تلك الأمور | |
| هو أجدى لك من ما | ل وسلطان يسير | |
| منه بالدون فأبصر | واذكرن يوم المصير | |
| قبل أن تسقط يا مغ | رور في حفرة بير | |
| واطلب الرزق إلى ذي ال | عرش والرب الغفور | |
| وارض يا ويحك من دذ | ياك بالقوت اليسير | |
| إنها دار بلاء | وزوال وغرور |
[١] مطموس بالأصل.
[٢] تقدمت بعض الأبيات في ترجمة عبد الله بن المبارك ، راجع كتابنا تاريخ مدينة دمشق ـ بتحقيقنا ٣٢ / ٤٦٤ والخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء ٨ / ٤١٥ ـ ٤١٦.
[٣] في سير الأعلام : «الجاروش» وفيما تقدم : الجاووش.
والجاورس : حب معروس (القاموس).
[٤] في سير الأعلام : «الجاروش» وفيما تقدم : الجاووش.
والجاورس : حب معروس (القاموس).
[٥] فيما تقدم في ترجمة عبد الله بن المبارك : نار السعير.
[٦] بالأصل : استطعت.
[٧] أي الإثم العظيم (اللسان).