سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٨٤
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي عنه قال: (أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصل بهم). الرابع: تحويله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عن وقتها. روى الإمام أحمد، والشيخان، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها)، متفق عليه [١]. ولمسلم قبل وقتها بغلس. ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (خرجت مع عبد الله تقدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، وتعشى بينهما، ثم صلى حين طلع الفجر، وقائل يقول: طلع الفجر وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاء. ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا. وصلاة الفجر هذه الساعة) [٢]. [ تنبيهات ] في بيان غريب ما سبق. تدحض الشمس: بمثناة فوقية مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فحاء مهملة مفتوحة فضاء معجمة: تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها دحضت أي: زلقت. الرمضاء: براء مفتوحة، وميم ساكنة ممدودا هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع، الشمس. الهاجرة: بهاء، فألف، فجيم، فراء: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، لأن الناس يسكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا. البصر: بالموحدة قيل: أراد به صلاة المغرب وقيل: أراد الصبح، قال ابن الجوزي: وحملها على المغرب أولى، لأنه قد جاء في الحديث ما يؤيد ذلك. النبل: بفتح النون: السهام العربية أي: يبصر مواضع سهامه إذا رمى بها.
[١] أخرجه البخاري في الحج حديث (١٦٨٢) وأخرجه مسلم (١ / ٩٣٨) حديث (٢٩٢ / ١٢٨٩).
[٢] أخرجه البخاري (٣ / ٦١٩) (١٦٨٣) أحمد ١ / ٤١٨، ٤٦١ والطحاوي في المعاني ١ / ١٧٨. (*)