سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٤٩
ورواه البزار بسياق أتم منه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة له، فلقي المشركين بعسفان، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه، فقال بعضهم لبعض لو حملتم عليهم ما علموا بكم، حتى تواقعوهم، فقال قائل منهم: إن لهم صلاة أخرى فهي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة فأنزل الله عز وجل (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر فكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سجوده وقام سجد الصف الثاني، ثم قاموا وتأخر الصف الذين يلونه، وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سجوده وقعد، قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا (قد أخبروا بما أردنا) [١]. وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: (فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة) [٢]. وقول أبي عمر بن بكير انفرد به، وإنه ليس بحجة فيما تفرد به مردود، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم. الوجه الثاني عشر: روى أبو داود عن عروة بن الزبير - رضي الله تعالى عنه - وابن حبان عن عروة قال: سمعت أبا هريرة - رضي الله تعالى عنه أنه صلى صلاة الخوف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام غزوة نجد، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة العصر [٣]. الوجه الثالث عشر: روى أبو داود عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [٤].
[١] البزار كما في الكشف ١ / ٣٢٦ (٦٧٩) وقال الهيثمي ٢ / ١٩٦ فيه النضر بن عبد الرحمن وهو مجمع على ضعفه.
[٢] أخرجه مسلم ١ / ٤٧٨ (٥ / ٦٨٧) وأبو داود ٢ / ١٧ حديث (١٢٤٧) وابن ماجه ١ / ٣٣٩ (١٠٦٨).
[٣] أبو داود ٢ / ١٤ حديث (١٢٤٠).
[٤] أبو داود ٢ / ١٦ (١٢٤٤). (*)