سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٦٢
وروى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن أم كلثوم بنت أبي بكر - رحمها الله تعالى - عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: (إن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، وعائشة جالسة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لأفعل ذلك، أنا وهذه ثم نغتسل) [١]، وهذا من رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة لأن جابرا صحابي، وأم كلثوم بنت أبي بكر من التابعين ولدت بعد أبيها. وروى الدارقطني عن الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل فقال: لم يزل الناس يأخذون بالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثتني عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل [٢]. الثالث: في اغتساله من الاغماء: روى الشيخان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة - رضي الله تعالى عنها - فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت: بلى ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أصلى الناس ؟)) قلنا: لا هم ينتظرونك قال: (ضعوا لي ماء المخضب) الحديث [٣]. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة - بسند حسن - عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في يوم واحد فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل: يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا، قال: (هذا أزكى وأطهر) [٤]. الرابع: في استتاره - صلى الله عليه وسلم - من الاغتسال بثوب مع بعض أصحابه. روى الإمام أحمد، والطبراني، برجال الصحيح، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا فوضع له غسلا، ثم أعطاه ثوبا، فقال (استرني وولني ظهرك) [٥].
[١] أخرجه مسلم ١ / ٢٧٢ (٨٩ / ٣٥٠) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦١٠) وأبو عوانة ١ / ٢٨٩ والطحاوي في معاني الآثار ١ / ٥٥.
[٢] أخرجه الدارقطني ١ / ١٢٦.
[٣] أخرجه البخاري ٢ / ٢٠٣ (٦٨٧) ومسلم ١ / ٣١١ (٤١٨) وأحمد ٢ / ٥٢ والدارمي ١ / ٢٨٧ وأبو عوانة ٢ / ١١١ والبيهقي ١ / ١٢٣، ٨ / ١٥١ وابن أبي شبية ١ / ١٩٨، وابن سعد ٢ / ٢ / ١٩.
[٤] أخرجه أبو داود (١ / ٥٦) (٢١٩) وأحمد ٦ / ٨ والطبراني في الكبير ١ / ٣٠٧ وابن ماجه ١ / ١٩٤ (٥٩٠) والبيهقي ١ / ٢٠٤ وانظر التلخيص ١ / ١٤١.
[٥] أحمد في المسند ١ / ٣١٧ والطبراني في الكبير ١١ / ٢٩١. (*)