سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٤٥
الثاني: في بيان عدد عمره - صلى الله عليه وسلم -: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر، كلهن في ذي القعدة. الأولى: عمرة الحديبية وهي أولاهن سنة ست فصده المشركون عن البيت فنحر البدن حيث صد بالحديبية، وحلق هو وأصحابه رؤوسهم، وحلقوا من إحرامهم ورجع من عامه - صلى الله عليه وسلم -. الثانية: عمرة القضية من العام المقبل دخلها فأقام بها ثلاثا، ثم خرج بعد كمال عمرته. الثالثة: عمرته - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة - لما خرج إلى حنين ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة داخلا إلى مكة. الرابعة: التي قرنها مع حجة الوداع. ذكر أدلة بعض ما تقدم: روى الإمام أحمد، والشيخان، عن عروة بن الزبير قال: (كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن، فقلت: يا أبا عبد الرحمن اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب ؟ قال: نعم. فقلت لعائشة: أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت: وما يقول ؟، قلت يقول: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب ؟ فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن ما اعتمر في رجب وما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قال: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. سكت) [١]. وروى الشيخان والدارقطني عن مجاهد بن جبر قال دخلت أنا وعروة المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى جنب حجرة عائشة فسألناه كم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال أربعا إحداهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت وما يقول ؟ قال يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع مرات إحداهن في رجب قالت رحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط [٢]. وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن سعد، عن أنس قال: (اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو
[١] انظر التخريج الآتي.
[٢] البخاري ٧ / ٥٨١ (٤٢٥٣، ٤٢٥٤) ومسلم ٢ / ٩١٧ (٢١٩، ٢٢٠ / ١٢٥٥). (*)