سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٦٣
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فأبصر امرأة معها مجمرة، فلم يزل يصيح بها حتى تغيبت في آجام المدينة يعني قصورها) [١]. الرابع - في زيادة خشوعه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى جنازة. روى ابن سعد، عن عبد العزيز بن أبي داود - رحمه الله تعالى - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا شهد جنازة أكثر الصمات، وأكثر حديث نفسه، فكانوا يرون أنما يحدث نفسه بأمر الميت، وما يرد عليه، وما هو مسؤول عنه) [٢]. الخامس: فيما كان يقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر عليه بجنازة. روى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، والنسائي، عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر عليه بجنازة فقال: (مستريح ومستراح منه)، فقالوا: يا رسول الله: ما المستريح ؟ وما المستراح منه ؟ فقال: (العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا، وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب)، [٣]. والله تعالى أعلم. تنبيهات الأول: قال أكثر الصحابة، والتابعين باستحباب القيام للجنازة، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. وقال الشعبي، والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع. فقد روى البخاري، عن عامر بن ربيعة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حين يراها حتى يخلفها أو تخلفه، أو توضع قبل أن تخلفه). وروى أيضا عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) [٤]. الثاني: قوله إن للموت فزعا: قال القرطبي: أي: إن الموت يفزع منه، إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثم
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٣ / ٣٢ وعزاه للطبراني في الكبير وقال حنش أو حليس لم أجد من ذكره.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ / ١٠٤.
[٣] أخرجه البخاري ١١ / ٣٦٩ (٦٥١١) ومسلم ٢ / ٦٥٦ (٦٠ / ٩٥٠).
[٤] أخرجه مسلم ٢ / ٦٦٢ (٨٣ / ٩٦٢) ومالك ١ / ٢٣٢ (٣٣). (*)