سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٨١
على تراب الحفرة، وربما قال في الحديث: (خففوا عن صاحبكم)، قال سفيان يعني من التراب في القبر). وروى الطبراني، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رش على قبر ابنه إبراهيم) [١] ورواه الشافعي - مرسلا - عن جعفر بن محمد - رحمهما الله تعالى - عن أبيه، وزاد ووضع عليه حصباء) [٢]. وروى ابن ماجه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة) [٣]. وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن فضالة بن عبيد - رضي الله تعالى عنه - قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسوية القبور) [٤]. وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي، عن أبي الهياج الأسدي - رحمه الله تعالى - قال: قال لي علي - رضي الله تعالى عنه -: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهب فلا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته) [٥]. السابع: في وقوفه - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بعد الدفن للميت، وبكائه عند دفن بعض الصحابة وكراهته وطء القبور، ووضعه للجريدة الخضراء على قبر ووعظه عند القبر. روى أبو داود، عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) [٦]. وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وأبو يعلى من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وقال أبو زرعة الرازي: لم يكن به بأس، عن البراء - رضي الله عنه - قال: (بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر جماعة، فقال: (علام اجتمع هؤلاء ؟) قيل على قبر يحفرونه قال ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فحثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بل
[١] الطبراني في الأوسط قال الهيثمي ٣ / ٤٥ رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني.
[٢] الشافعي في المسند (١ / ٢١٥) وانظر شرح السنة للبغوي ٣ / ٢٧١.
[٣] ابن ماجه ١ / ٤٩٨ (٣٢١٩).
[٤] مسلم (٢ / ٦٦٦) حديث (٩٢ / ٩٦٨).
[٥] مسلم (٢ / ٦٦٦) حديث (٩٣ / ٩٦٩) وأبو داود ٣ / ٢١٥ (٣٢١٨) والترمذي ٣ / ٣٦٤ (١٠٤٩) وقال حسن.
[٦] أخرجه أبو داود ٣ / ٢١٥ (٣٢٢١). (*)