سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٧١
الباب السابع فيمن كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي عليه وفيه أنواع: الأول: في صلاته - صلى الله عليه وسلم - على من ليس عليه دين، وعلى الأطفال. روى الطبراني برجال ثقات، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة صبي أو صبية فقال: (لو كان أحد نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي) [١]. الثاني: في صلاته - صلى الله عليه وسلم - على القبر. روى الإمام أحمد، والدارقطني - شطره -: أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلا، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر فقال: (انطلقوا إلى قبره)، فانطلق إلى قبره، فقال: (إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة، وإن الله - عز وجل - ينورها بصلاتي عليهم)، فأتى القبر فصلى عليه، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إن أخي مات ولم تصل عليه قال فأتى قبره، فانطلق مع الأنصاري فصلى) [٢]. وروى الإمامان: مالك، والشافعي، والنسائي، وابن أبي شيبة عن أبي أمامة: سهل بن حنيف - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود فقراء أهل المدينة ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، فاشتكت امرأة مسكينة فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها وطال سقمها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين ويسأل عنهم، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عنها، وقال: (إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها)، فتوفيت. فجاؤوا بها إلى المدينة بعد العتمة فوجدوا رسول الله - قد نام، فكرهوا أن يوقظوه، فصلوا عليها، ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاؤوا فسألهم عنها فقالوا: قد توفيت يا رسول الله قال: (ألم آمركم أن تؤذنوني بها ؟) فقالوا يا رسول وجدناك نائما، فكرهنا أن نوقظك ونخرجك ليلا، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قبرها فصلى بهم على قبرها وكبر أربع تكبيرات) [٣]. وروى الشيخان، وابن حبان، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها فقالوا: ماتت فقال: (أفلا آذنتموني ؟) قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: (دلوني على قبرها) فدلوه فصلى على قبرها) [٤].
[١] الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي ٣ / ٤٧ رجاله موثقون.
[٢] قال الهيثمي في الصحيح طرف منه رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح المجمع ٣ / ٣٦ وأخرجه الدارقطني ٢ / ٧٧.
[٣] مالك في الموطأ ٢ / ٥٩ والشافعي في المسند ١ / ٢٠٨، ٢٠٩ (٥٧٦) والنسائي ٤ / ٥٥.
[٤] أخرجه البخاري ٣ / ٢٠٤ (١٣٣٧) ومسلم ٢ / ٦٥٩ (٧١ / ٩٥٦) والمرأة هي أم محجن كما ذكر الحافظ في الفتح. (*)