سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢١٦
ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) [١]. وروى ابن سعد، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب الناس احمرت عيناه، ورفع صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحتكم أو مسيتكم ثم يقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار بالسبابة، والوسطى ثم يقول: (أحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، من مات وترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي) [٢]. وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما على رجليه) [٣]. وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما يقرأ القرآن ويذكر الناس، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة [٤]. وروى الإمام أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات، والبزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم يخطب) [٥]. ولفظ البزار (كان - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة) [٦]. وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب [٧]. وروى النسائي، وابن ماجه عنه - رضي الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
[١] انظر زاد المعاد (١ / ٤٢٦).
[٢] انظر الطبقات ١ / ٩٨.
[٣] أحمد في المسند ١ / ٩٨.
[٤] أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٩) حديث (٣٤ / ٨٦٢) وأحمد ٣ / ٩٢ وما بعدها وأبو داود ١ / ٢٨٦ (١٠٩٣) والنسائي ٣ / ٨٩ وابن ماجه ١ / ٣٥١ (١١٠٥).
[٥] قال الهيثمي رجال الطبراني ثقات المجمع ٢ / ١٨٧.
[٦] البزار كما في الكشف ١ / ٣٠٧ (٦٤٠) وقال البزار لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
[٧] أخرجه أبو داود ١ / ٢٨٦ (١٠٩٢) والنسائي ٣ / ٩٠ وبنحوه عند أحمد ٢ / ٣٥. (*)