سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٨٤
الباب العاشر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور وفيه أنواع: الأول: في إذنه - صلى الله عليه وسلم - في زيارتها بعد منعه. روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) [١]. وروى الإمام أحمد، عن أنس - رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها تزق القلوب، وتدمع العين، فزوروها ولا تقولوا هجرا) [٢]. وروى الإمام أحمد - برجال الصحيح - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة) [٣]. الثاني: في زيارته - صلى الله عليه وسلم - القبور. روى الإمام أحمد ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) [٤]. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنه - (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم، فدنونا منها فإذا قبور بمحنية فقلت يا رسول الله: قبور إخواننا هذه، قال: (هذه قبور أصحابنا)، فلما جئنا قبور الشهداء، قال: (هذه قبور إخواننا) [٥].
[١] أحمد في المسند ٥ / ٣٥٦ ومسلم ٢ / ٦٧٢ (١٠٦ / ٩٧٧) وأبو داود ٣ / ٢١٨ (٣٢٣٥) والترمذي ٣ / ٣٧٠ (١٠٥٤).
[٢] أحمد ٣ / ٢٥٠.
[٣] أحمد ٣ / ٣٧.
[٤] أحمد ٢ / ٤٤١ ومسلم (٢ / ٦٧١) حديث (١٠٨ / ٩٧٦) وأبو داود ٣ / ٢١٨ (٣٢٣٤) والنسائي ٤ / ٧٤ وابن ماجه ١ / ٥٠١ (١٥٧٢).
[٥] أحمد ١ / ١٦١ وأبو داود ٢ / ٢١٨ (٢٠٤٣). (*)