سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٥١
وأجيب: بأنه أمر نسبي، والإساءة تتعلق بالنقص، والظلم بالزيادة. وقيل: فيه حذف: تقديره من نقص من واحدة، لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب ابن حنطب مرفوعا: (الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث، فقد أخطأ) وهو مرسل، ورجاله ثقات. وأجيب عن الحديث - أيضا، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص، بل أكثرهم يقتصر على قوله: (فمن زاد) فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه. الثالث: كان - صلى الله عليه وسلم - يكره الإسراف، فروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف يا سعد ؟) قال: أفي الوضوء سرف ؟ قال: (نعم، وإن كنت على نهر جار) [١]. وروى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف، عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر) [٢]. وروى الترمذي عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماء) [٣]. الرابع: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة. ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء عند نزوله عليه بالوحي [٤]. وروى ابن ماجه عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [٥]. ورواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، وسنده جيد [٦].
[١] أحمد في المسند ٢ / ٢٢١ وابن ماجه (٤٢٥) والحكيم الترمذي في الأكياس والمغترين (٢٧) وانظر التلخيص ١ / ١٠١.
[٢] ذكره الهيثمي وأعله بأني بكر بن أبي مريم. المجمع ١ / ٢١٩.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٥ / ١٣٦ عن أبي والترمذي ١ / ٨٤ حديث (٥٧) وأعله وأخرجه ابن ماجه ١ / ١٤٦ حديث (٤٢١).
[٤] أخرجه أحمد من حديث أسامة عن أبيه ٤ / ١٦١.
[٥] أخرجه ابن ماجه ١ / ١٥٧ حديث (٤٦٢) عن أسامة عن أبيه وأعله الشهاب بابن لهيعة.
[٦] أعله الهيثمي برشدين بن سعد انظر المجمع ١ / ٢٤١. (*)