سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٧٦
الباب الثالث في وقت قيامه - صلى الله عليه وسلم - من الليل وقدره وقدر نومه وصفة قراءته روى الطبراني من طريق أبي بكر المديني عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتسوك من الليل مرتين، أو ثلاثا، كلما رقد فاستيقظ استاك وتوضأ، وصلى ركعتين أو ركعة [١]. وروى الشيخان عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه) [٢]. وروى مسلم، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن سعد بن هشام سألها عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله تعالى ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ [٣]. وروى الطبراني بسند صحيح عن الحجاج بن غزية [٤] والطبراني عن الحجاج بن عمرو المازني - رضي الله تعالى عنه: قال (أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد [ إنما التهجد المرء يصلي ] بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة وتلك كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهجد بعد نومه وكان يستن قبل أن يتهجد) [٥]. وروى أبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوقظه الله عز وجل من الليل فما يجئ السحر حتى يفرغ من حزبه) وفي لفظ: من وتره [٦]. وروى الإمام، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن مسروق - رحمه الله تعالى - قال: (سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - أي العمل كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟) قالت:
[١] أخرجه البزار كما في الكشف ١ / ٣٤٩ (٧٢٨) وفيه أبو بكر المديني وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وجماعة.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] حجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذون بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مازن بن النجار. قال البخاري: له صحبة. روى عنه عكرمة مولى ابن العباس، وكثير بن العباس، وغيرهما، أسد الغابة ١ / ٤٥٨.
[٥] الطبراني في الكبير وقال الهيثمي ٢ / ٢٧٧ له إسناد صحيح ورجاله الصحيح.
[٦] أبو داود ٢ / ٣٥ (١٣١٦). (*)