سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٨١
الخامس: في الصبح: روى الأئمة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: (كن نساء المؤمنات، يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح وهن متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس) [١]. وفي رواية للإمام الشافعي، والبخاري: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الصبح بغلس، فينصرف النساء لا يعرفن من الغلس) [٢]. زاد البخاري: (ولا يعرف بعضهن بعضا). وروى الشافعي عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - أنه وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كان يصلي الصبح ثم ينصرف وما يعرف الرجل منا جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة) [٣]. وروى البزار برجال ثقات عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: (كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح ثم نتفرق وما نعرف بعضنا) [٤]. وروى الطبراني - بسند جيد - عن حرملة قال: (انطلقت من وفد الحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بنا الصبح، فلما سلم جعلت أنظر وجه الذي جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس... الحديث). وروى ابن ماجه عن مغيث بن سمي قال: (صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت ما هذه الصلاة ؟ قال: هذه صلاتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان) [٥]. وروى الطيالسي بسند صحيح عن قيلة بنت مخرمة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: (صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر حين انشق والنجوم شابكة في السماء، ما نكاد نتعارف مع ظلمة الليل، والرجل ما تكاد تتعارف) [٦].
[١] أخرجه البخاري ٢ / ٣٤٩ في الأذان (٨٦٧) ومسلم ١ / ٤٤٦ (٢٣٢ / ٦٤٥) متلفعات: أي متجللات ومتلفقات، وبمروطهن: أي بأكسيتهن واحدها مرط بكسر الميم شرح مسلم للنووي ٥ / ١٤٣.
[٢] انظر المصدرين السابقين.
[٣] البخاري ٢ / ٢٦ (٥٤٧) والبيهقي ١ / ٤٥٤.
[٤] البزار كما في الكشف ١ / ١٩٥ وقال الهيثمي رجاله ثقات المجمع ١ / ٣١٧.
[٥] أخرجه ابن ماجه ١ / ٢٢١ (٦٧١).
[٦] أخرجه الطيالسي (١ / ٧٣) حديث (٣٠٠) وأخرجه الطحاوي ١ / ١٠٥. (*)