سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٠٧
الباب الرابع في فوائد تتعلق بصلاة الضحى قال الباجي: وليس صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها، ولا ينقص منها، ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله هو الصواب المختار، فلم يرد في شئ، من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص، وقد أخرج سعيد بن منصور في (سننه) عن الأسود: (أن رجلا قال له كم أصلي الضحى ؟ قال: ما شئت). وأخرج عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون الضحى ؟ قال: (نعم كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار). وأخرج أحمد في (الزهد) عن الحسن: أن أبا سعيد الخدري، كان من أشد الناس توخيا للعبادة، وكان يصلي عامة الضحى. وأخرج أبو نعيم في (الحلية) عن عبد الله بن غالب (أنه كان يصلي الضحى مائة ركعة) [١]. وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: (لم أر عن أحد من الصحابة أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، ولا عن أحد من أئمة المذاهب، كالشافعي، وأحمد، وإنما ذكره الروياني فقط فتبعه الرافعي، ثم النووي).
[١] أبو نعيم في الحلية ٢ / ٢٥٦. (*)