سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٤
وروى مسلم عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه) [١]. وروى أبو داود والترمذي بسند حسن صحيح، والنسائي عنها قالت: (كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلينا شعار، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى الغداة ثم جلس فقال رجل: يا رسول الله، هذه لمعة من دم، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يليها فبعث بها إلى مصرورة في يد الغلام، فقال: (أغسلي هذه وأجفيها وأرسلي بها إلي) فدعوت بقصعتي فغسلتها، ثم أجففتها، فأحرتها إليه) فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف النهار وهي عليه [٢]. الثالث: في المني [٣]: روى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه) [٤]. وروى الإمام أحمد عنها، قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسا، ثم يصلي فيه) [٥]. وروى مسلم عنها قالت: (لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا فيصلي فيه) [٦]. الرابع: في المخاط: روى مسدد مرسلا وموصولا، وابن أبي شيبة وابن ماجه، وأبو يعلى وابن حبان عن
[١] أخرجه مسلم (١ / ٣٦٧) حديث (٢٧٤ / ٥١٤) والمرط من أكسية النساء والجمع مروط قال ابن الأثير: ويكون من صوف، وربما كان من خز أو غيره.
[٢] أخرجه أبو داود ١ / ١٠٥ حديث (٣٨٨) والنسائي ١ / ١٢٣.
[٣] (المني) سمي منيا لأنه يمنى أي يصب. وسميت (منى) لما يراق بها من الدماء. ويقال (أمنى) و (منى) بتشديد النون: ثلاث لغات. وبالأولى جاء القرآن: قال الله تعالى (افرأيتم ما تمنون) [ الواقعة ٥٦ / ٥٨ ]. ومني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة. ويخرج بشهوة، ويتلذذ بخروجه، ويعقب خروجه فتور. ورائحته كرائحة طلع النخل، قريبة من رائحة العجين، وإذا يبس كانت كرائحة البيض. وقد يفقد بعض هذه الصفات مع أنه مني موجب للغسل، بأن يرق ويصفر لمرض، أو يخرج بلا شهوة ولا لذة لاسترخاء وعائه، أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم. وربما خرج دما عبيطا.
[٤] أخرجه البخاري ١ / ٣٣٢ حديث (٢٣٠) ومسلم ١ / ٢٣٩ حديث (١٠٨ / ٢٨٩).
[٥] أخرجه أحمد في المسند (٢٤٣).
[٦] أخرجه مسلم ١ / ٢٣٨ (١٠٥ / ٢٨٨). (*)